كتاب القول المفيد على كتاب التوحيد (اسم الجزء: 1)

..................................................................................
ج- بيان الطريق الموصل إلى الله تعالى، لأن الإنسان لا يعرف ما يجب لله على وجه التفصيل إلا عن طريق الرسل.
قوله: {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ} "أن": قيل: تفسيرية، وهي التي سبقت بما يدل على القول دون حروفه، كقوله تعالى: {فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْك} [المؤمنون: من الآية27] والوحي فيه معنى القول دون حروفه، والبعث متضمن معنى الوحي; لأن كل رسول موحى إليه. وقيل: إنها مصدرية على تقدير الباء، أي: بأن اعبدوا، والراجح: الأول; لعدم التقدير.
قوله: {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ} أي: تذللوا له بالعبادة وسبق تعريف العبادة.
قوله: {وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} أي: ابتعدوا عنه بأن تكونوا في جانب، وهو في جانب.
والطاغوت: مشتق من الطغيان، وهو صفة مشبهة، والطغيان: مجاوزة الحد; كما في قوله تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ} [الحاقة:11] أي: تجاوز حده.
وأجمع ما قيل في تعريفه هو ما ذكره ابن القيم رحمه الله بأنه: ما تجاوز به العبد حده من متبوع، أو معبود، أو مطاع.
ومراده من كان راضيا بذلك، أو يقال: هو طاغوت باعتبار عابده، وتابعه، ومطيعه، لأنه تجاوز به حده؛ حيث نزله فوق منزلته التي جعلها الله له، فتكون عبادته

الصفحة 28

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text