كتاب القول المفيد على كتاب التوحيد (اسم الجزء: 1)

باب قول الله تعالي: {أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً} الآية.
__________
مناسبة الباب لما قبله.
لما ذكر رحمه الله الاستعاذة والاستغاثة بغير الله- عز وجل-، ذكر البراهين الدالة على بطلان عبادة ما سوى الله، ولهذا جعل الترجمة لهذا الباب نفس الدليل، وذكر رحمه الله ثلاث آيات:
الآية الأولى والثانية: قوله: (أيشركون) : الاستفهام للإنكار والتوبيخ، أي: يشركونه مع الله.
قوله: " ما لا يخلق ": هنا عبر ب (ما) ، دون "من"، وفي قوله: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ} 1 عبر ب (من) .
والمناسبة ظاهرة، لأن الداعين هناك نزلوهم منزلة العاقل، أما هنا، فالمدعو جماد، لأن الذي لا يخلق شيئا ولا يصنعه جماد لا يفيد. قوله: (شيئا) : نكرة في سياق النفي، فتفيد العموم.
قوله: (وهم يخلقون) : وصف هذه الأصنام بالعجز والنقص. والرب
__________
1 سورة الأحقاف آية: 5.

الصفحة 283