كتاب القول المفيد على كتاب التوحيد (اسم الجزء: 1)

…......................................................................
__________
الثاني: شفاعته في أهل الجنة أن يدخلوها1 لأنهم إذا عبروا الصراط ووصلوا إليها وجدوها مغلقة، فيطلبون من يشفع لهم، فيشفع النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله في فتح أبواب الجنة لأهلها، ويشير إلى ذلك قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} 2 ; فقال: "وفتحت"; فهناك شيء محذوف، أي: وحصل ما حصل من الشفاعة، وفتحت الأبواب، أما النار; فقال فيها: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} 3 الآية.
الثالث: شفاعته صلى الله عليه وسلم في عمه أبي طالب أن يخفف عنه العذاب4 وهذه مستثناة من قوله تعالى: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} 5، وقوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً} 6 وذلك لما كان لأبي طالب من نصرة للنبي صلى الله عليه وسلم ودفاع عنه، وهو لم يخرج من النار، لكن خفف عنه حتى صار - والعياذ بالله - في ضحضاح من نار، وعليه نعلان منها يغلي منهما دماغه، وهذه الشفاعة خاصة بالرسول صلى الله عليه وسلم لا أحد يشفع في كافر أبدا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لم تقبل الشفاعة كاملة، وإنما هي تخفيف فقط.
القسم الثاني: الشفاعة العامة له صلى الله عليه وسلم ولجميع المؤمنين وهي أنواع:
النوع الأول: الشفاعة فيمن استحق النار أن لا يدخلها، وهذه قد
__________
1 ورد التصريح بهذه الشفاعة في حديث الصور, رواه: الطبراني في "المطولات" (25/66/ رقم 36) , وابن جرير في "الجامع" (2/330) . وأورده السيوطي في "الدر المنثور" (5/339) , ونسبه إلى أبي يعلى وابن المنذر وغيرهم وضعفه ابن كثير في "تفسيره" (2/146) وفي "صحيح مسلم" من حديث أنس: "أنا أول شفيع في الجنة" (رقم 196) .
2 سورة الزمر آية: 73.
3 سورة الزمر آية: 71.
4 من حديث العباس بن عبد المطلب, رواه: البخاري (كتاب الفضائل, باب قصة أبي طالب, 3/62) , ومسلم (كتاب الإيمان, باب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طالب, 1/194) .
5 سورة المدثر آية: 48.
6 سورة طه آية: 109.

الصفحة 333