كتاب القول المفيد على كتاب التوحيد (اسم الجزء: 1)

وقوله: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} 1.
__________
والجواب: إن الله أمر بأن يدعو الإنسان لأخيه الميت، وأمره بالدعاء إذن وزيادة وأما الشفاعة الموهومة التي يظنها عباد الأصنام من معبوديهم; فهي شفاعة باطلة لأن الله لا يأذن لأحد بالشفاعة إلا من ارتضاه من الشفعاء والمشفوع لهم.
إذا قوله: {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً} 2 تفيد أن الشفاعة متعددة كما سبق3.
الآية الثالثة: قوله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي} 4 "من": اسم استفهام بمعنى النفي; أي: لا يشفع أحد عند الله إلا بإذنه "ذا": هل تجعل ذا اسما موصولا كما قال ابن مالك في "الألفية" أو لا تصح أن تكون اسما موصولا هنا لوجود الاسم الموصول "الذي" الثاني هو الأقرب، وإن كان بعض المعربين قال: يجوز أن تكون "الذي" توكيدا لها.
والصحيح أن "ذا" هنا إما مركبة مع "من"، أو زائدة للتوكيد، وأيا كان الإعراب; فالمعنى: إنه لا أحد يشفع عند الله إلا بإذن الله.
وسبق أن النفي إذا جاء في سياق الاستفهام; فإنه يكون مضمنا معنى التحدي، أي إذا كان أحد يشفع بغير إذن الله فأت به.
قوله: "عنده": ظرف مكان، وهو سبحانه في العلو; فلا يشفع
__________
1 سورة البقرة آية: 255.
2 سورة الزمر آية: 44.
3 سبق (ص 331) .
4 سورة البقرة آية: 245.

الصفحة 335