قال أبو العباس: " نفى الله عما سواه كل ما يتعلق به المشركون، فنفى أن يكون لغيره ملك أو قسط منه، أو يكون عونا لله،............................
__________
هذه الآيات تدل على أنه يجب على الإنسان قطع جميع تعلقاته إلا بالله عبادة وخوفا ورجاء واستعانة ومحبة وتعظيما; حتى يكون عبدا لله حقيقة، يكون هواه وإرادته وحبه وبغضه وولاؤه ومعاداته لله وفي الله; لأنه مخلوق للعبادة فقط، قال تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ} 1، أي: لا نأمركم ولا ننهاكم، إذ لو خلقناكم فقط للأكل والشرب والنكاح; لكان ذلك عين العبث، ولكن هناك شيء وراء ذلك، وهو عبادة الله سبحانه في هذه الدنيا.
وقوله: {إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ} أي: وحسبتم أنكم إلينا لا ترجعون، فنجازيكم إذا كان هذا هو حسبانكم; فهو حسبان باطل.
قوله: "قال أبو العباس ": هو شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية رحمه الله يكنى بذلك، ولم يتزوج; لأنه كان مشغولا بالعلم والجهاد، وليس زاهدا في السنة، مات سنة 728 هـ، وله 67 سنة و 10 أشهر.
قوله: "لغيره ملك": أي: لغير الله في قوله: {لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ} .
قوله: "أو قسط منه": في قوله: "وما لهم فيهما من شرك".
قوله: "أو يكون عونا لله" في قوله تعالى: {وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ} 2 بدون استثناء.
__________
1 سورة المؤمنون آية: 115.
2 سورة سبأ آية: 22.