كتاب القول المفيد على كتاب التوحيد (اسم الجزء: 1)

قال: " من قال: لا إله إلا الله; خالصا من قلبه "1.
__________
قوله: " من قال: لا إله إلا الله خالصا من قلبه " وعليه; فالمشركون ليس لهم حظ من الشفاعة لأنهم لا يقولون: لا إله إلا الله، قال تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ} 2، وقال تعالى حكاية عنهم: {أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} 3 والحقيقة أن صنيعهم هو العجاب، قال تعالى: {بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ} 4، وقال تعالى: {وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} 5..
وقوله: "خالصا من قلبه" خرج بذلك من قالها نفاقا; فإنه لا حظ له في الشفاعة، فإن المنافق يقول: لا إله إلا الله، ويقول: أشهد أن محمدا رسول الله، لكن الله عزوجل قابل شهادتهم هذه بشهادته على كذبهم، قال تعالى: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} 6 ; أي: في شهادتهم، في قولهم: إنك لرسول الله، فهم كاذبون في شهادتهم وفي قولهم: لا إله إلا الله; لأنهم لو شهدوا بذلك حقا ما نافقوا ولا أبطنوا الكفر.
قوله: "خالصا": أي: سالما من كل شوب; فلا يشوبها رياء ولا سمعة، بل هي شهادة يقين.
قوله: "من قلبه": لأن المدار على القلب، وهو ليس معنى من المعاني، بل هو مضغة في صدور الناس، قال الله تعالى: {فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} 7 وقال تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا} 8، وقال صلى الله عليه وسلم " ألا وإن في
__________
1 من حديث أبي هريرة, رواه: البخاري (كتاب العلم, باب الحرص على الحديث, 1/52) .
2 سورة آية: 35-36.
3 سورة ص آية: 5.
4 سورة الصافات آية: 12.
5 سورة الرعد آية: 5.
6 سورة المنافقون آية: 1.
7 سورة الحج آية: 46.
8 سورة الحج آية: 46.

الصفحة 343