فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو "1.
__________
أكثر من ذلك أيضا; فيقال: مجاوزة الحد في الثناء وفي التعبد وفي العمل; لأن هذا الحديث ورد في رمي الجمرات، حيث روى ابن عباس; قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو على ناقته: " القط لي حصى فلقطت له سبع حصيات هن حصى الخذف; فجعل ينفضهن في كفه، ويقول: أمثال هؤلاء فارموا، وإياكم والغلو في الدين; فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين "2 هذا لفظ ابن ماجه والغلو: فاعل أهلك.
قوله: "من كان قبلكم": مفعول مقدم.
قوله: "وإنما": أداة حصر، والحصر: إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه.
قوله: "أهلك": يحتمل معنيين:
الأول: أن المراد هلاك الدين، وعليه يكون الهلاك واقعا مباشرة من الغلو; لأن مجرد الغلو هلاك.
الثاني: أنه هلاك الأجسام، وعليه يكون الغلو سببا للهلاك; أي: إذا غلوا خرجوا عن طاعة الله فأهلكهم الله.
وهل الحصر في قوله: " فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو " حقيقي أو إضافي؟
__________
1 من حديث ابن عباس, رواه: أحمد في "المسند" (1/215, 347) , والنسائي في "الصغرى" (كتاب مناسك الحج, باب التقاط الحصى, 5/268) , وابن ماجه (كتاب المناسك, باب, قدر الحصى, 2/1008) , وابن أبي عاصم في "السنة" برقم (98) , وابن حبان برقم (1011) , والطبراني في "الكبير" برقم (12747) , والحاكم (1/466) - وصححه على شرط الشيخين, ووافقه الذهبي-, والبيهقي في "السنن الكبرى" (5/127) . وقال النووي في "المجموع" (8/137) : "إسناده صحيح على شرط مسلم", وكذا قال شيخ الإسلام في "اقتضاء الصراط المستقيم" (ص 106) .
2 النسائي: مناسك الحج (3057) .