قالت: لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها; كشفها، فقال وهو كذلك: " لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "1.
__________
وقوله: "عنها"; أي: عن عائشة.
قالت: "لما نزل برسول الله": أي: نزل به ملك الموت لقبض روحه.
قوله: "طفق": من أفعال الشروع، واسمها مستتر، وجملة "يطرح" خبرها.
قوله: "خميصة": هي كساء مربع له أعلام كان يطرحه النبي صلى الله عليه وسلم على وجهه.
قوله: "فإذا اغتم بها": أي: أصابه الغم بسببها، وقد احتضر صلى الله عليه وسلم
قوله: "وهو كذلك": أي: وهو في هذه الحال عند الاحتضار.
قوله: " لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ": يقول هذا في سياق الموت، و"لعنة الله"; أي: طرده وإبعاده، وهذه الجملة يحتمل أنه يراد بها ظاهر اللفظ; أي: أن النبي صلى الله عليه وسلم يخبر بأن الله لعنهم. ويحتمل أن يراد بها الدعاء; فتكون خبرية لفظا إنشائية معنى، والمعنى على هذا الاحتمال أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا عليهم وهو في سياق الموت بسبب هذا الفعل.
قوله: "اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ": الجملة هذه تعليل لقوله: " لعنة الله على اليهود والنصارى "، كأن قائلا يقول: لماذا لعنهم النبي صلى الله عليه وسلم فكان الجواب: أنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد; أي: أمكنة للسجود، سواء بنوا مساجد أم لا، يصلون ويعبدون الله تعالى فيها مع أنها مبنية على القبور.
__________
1 البخاري: الصلاة (436) , ومسلم: المساجد ومواضع الصلاة (531) , والنسائي: المساجد (703) , وأحمد (1/218 ,6/34 ,6/80 ,6/121 ,6/146 ,6/252 ,6/255) , والدارمي: الصلاة (1403) .