كتاب القول المفيد على كتاب التوحيد (اسم الجزء: 1)

يحذر ما صنعوا، ولولا ذلك; أبرز قبره; غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا. أخرجاه1.
__________
قوله: "يحذر ما صنعوا": أي: إنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك في سياق الموت تحذيرا لأمته مما صنع هؤلاء; لأنه علم أنه سيموت وأنه ربما يحصل هذا ولو في المستقبل البعيد.
قوله: "ولولا ذلك أبرز قبره": أبرز; أي: أخرج من بيته; لأن البروز معناه الظهور، أي لولا التحذير وخوف أن يتخذ قبره مسجدا; لأخرج ودفن في البقيع مثلا، لكنه في بيته أصون له، وأبعد عن اتخاذه مسجدا; فلهذا لم يبرز قبره، وهذا أحد الأسباب التي أوجبت أن لا يبرز مكان قبره صلى الله عليه وسلم ومن أسباب ذلك: إخباره صلى الله عليه وسلم أنه ما قبض نبي إلا دفن حيث قبض2 ولا مانع أن يكون للحكم الواحد سببان فأكثر، كما أن السبب الواحد قد يترتب عليه حكمان أو أكثر; كغروب الشمس يترتب عليه جواز إفطار الصائم، وصلاة المغرب.
قوله: "غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا": خشي فيها روايتان: خشي، وخشي3. فعلى رواية خشي يكون الذي وقعت منهم الخشية الصحابة رضي الله عنهم. وعلى رواية خشي يكون الذي وقعت منه الخشية النبي صلى الله عليه وسلم والحقيقة أن الأمر كله حاصل; فالرسول صلى الله عليه وسلم أخبر بأنه
__________
1 رواه: البخاري (كتاب الجنائز, باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور, 1/408) , ومسلم (كتاب المساجد, باب النهي عن بناء المساجد على القبور, 1/376) .
2 من حديث أبي بكر الصديق, أخرجه: أحمد في "المسند" (1/7) . ورواه: الترمذي (كتاب الجنائز, باب حدثنا أبو كريب, 3/394) وفي "الشمائل" برقم (390) , وابن ماجه نحوه (كتاب الجنائز, باب ما ذكر في وفاته ودفنه صلى الله عليه وسلم, 1/521) . وقال الحافظ في "الفتح" (1/529) : "إسناده صحيح لكته موقوف".
3 "صحيح البخاري" (كتاب الجنائز, باب ما جاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم, 1/427) .

الصفحة 397