كتاب القول المفيد على كتاب التوحيد (اسم الجزء: 1)

الثالثة عشرة: ما أكرم به من الخلة.
الرابعة عشرة: التصريح بأنها أعلى من المحبة.
__________
الرجلان1 من الناس، وهذا من حكمة الله عزوجل فهو صلى الله عليه وسلم شدد عليه البلاء في مقابلة دعوته وأوذي إيذاء عظيما، وكذلك أيضا فيما يصيبه من الأمراض يضاعف عليه، والحكمة من ذلك لأجل أن ينال أعلى درجات الصبر، لأن الإنسان إذا ابتلي بالشر وصبر كان ذلك أرفع لدرجته.
والصبر درجة عالية لا تنال إلا بوجود أسبابها، ومنها الابتلاء; فيصبر ويحتسب حتى ينال درجة الصابرين.
الثالثة عشرة: ما أكرم به من الخلة: ويدل عليها قوله صلى الله عليه وسلم " إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا " ولا شك أن هذه الكرامة عظيمة; لأننا لا نعلم أحدا نال هذه المرتبة إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإبراهيم صلى الله عليه وسلم
الرابعة عشرة: التصريح بأنها أعلى من المحبة: ودليل ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يحب أبا بكر، وكان أحب الناس إليه; فأثبت له المحبة، ونفى عنه الخلة; فدل هذا على أنها أعلى من المحبة، والتصريح ليس من هذا الحديث فقط، بل بضمه إلى غيره; فقد ورد من حديث آخر أنه صرح: " بأن أبا بكر أحب الرجال إليه 2 "، ثم قال هنا: " لو كنت متخذا من أمتي خليلا; لاتخذت أبا بكر خليلا " فدل على أن الخلة أعلى من المحبة.
__________
1 أخرجه: البخاري في (المرضى, باب أشد الناس بلاء الأنبياء, 5648) , ومسلم في (البر والصلة, باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن, 2571) ; عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
2 من حديث عمرو بن العاص, رواه: البخاري (كتاب الفضائل, باب فضائل أبي بكر, رقم (3662) ومسلم (كتاب الفضائل, باب فضائل أبي بكر, 4/1856) .

الصفحة 417