كتاب القول المفيد على كتاب التوحيد (اسم الجزء: 2)

ولما سمعت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الرحمن; أنكروا ذلك، فأنزل الله فيهم: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَن} ، [الرعد: من الآية30] ،1.
قوله فيه مسائل:
__________
قوله: "ولما سمعت قريش رسول الله يذكر الرحمن": أصل ذلك أن سهيل بن عمرو أحد الذين أرسلتهم قريش لمفاوضة النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب: "بسم الله الرحمن الرحيم"، فقال: "أما الرحمن; فلا والله ما أدري ما هي، وقالوا: إننا لا نعرف رحمانا إلا رحمن اليمامة. فأنكروا الاسم دون المسمى; فأنزل الله: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَن} ، أي: بهذا الاسم من أسماء الله.
وفي الآية دليل على أن من أنكر اسما من أسماء الله الثابتة في الكتاب أو السنة; فهو كافر لقوله تعالى: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَن} .
وقوله: "ولما سمعت قريش": الظاهر - والله أعلم - أنه من باب العام الذي أريد به الخاص، وليس كل قريش تنكر ذلك، بل طائفة منهم، ولكن إذا أقرت الأمة الطائفة على ذلك ولم تنكر; صح أن ينسب لهم جميعا، بل إن الله نسب إلى اليهود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ما فعله أسلافهم في زمن موسى عليه السلام، قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} ، [البقرة: من الآية63] ، وهذا لم يكن في عهد المخاطبين.
فيه مسائل:
__________
1أخرجه ابن جرير (13/101) عن مجاهد مرسلا.

الصفحة 198