كتاب القول المفيد على كتاب التوحيد (اسم الجزء: 2)

وحسنه، وصححه الحاكم1.
__________
وقوله: " من حلف بغير الله ": يشمل كل محلوف به سوى الله، سواء بالكعبة أو الرسول صلى الله عليه وسلم أو السماء أو غير ذلك، ولا يشمل الحلف بصفات الله; لأن الصفة تابعة للموصوف، وعلى هذا; فيجوز أن تقول: وعزة الله; لأفعلن كذا.
وقوله: "بغير الله": ليس المراد بغير هذا الاسم، بل المراد بغير المسمى بهذا الاسم، فإذا حلف بالله أو بالرحمن أو بالسميع; فهو حلف بالله.
والحلف: تأكيد الشيء بذكر معظم بصيغة مخصوصة؛ بالباء، أو التاء، أو الواو، وحروف القسم ثلاثة: الباء، والتاء، والواو.
والباء: أعمها; لأنها تدخل على الظاهر والمضمَر وعلى اسم الله وغيره، ويذكر معها فعل القسم ويحذف، فيذكر معها فعل القسم; كقوله تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} ، [الأنعام: من الآية109] .
ويحذف مثل قولك: بالله لأفعلن; وتدخل على المضمر مثل قولك: الله عظيم أحلف به لأفعلن، وعلى الظاهر كما في الآية وعلى غير لفظ الجلالة، مثل قولك: بالسميع لأفعلن، وأما الواو; فإنه لا يذكر معها فعل القسم، ولا تدخل على الضمير، ويحلف بها مع كل اسم، وأما التاء; فإنه لا يذكر
__________
1أخرجه الطيالسي (1896) , وأحمد (2/34،86) , وأبو داود في (الإيمان, باب كراهة الحلف بالآباء/3/570) , والترمذي في (الأيمان, باب ما جاء في كراهة الحلف بغير الله/5/253) -وحسنه, وابن حبان (1177) , والحاكم (1/18) , (4/297) - وصححه على شرط الشيخين, وأقره الذهبي-, والبيهقي (10/29) . وقال الزين العراقي في "أماليه": "إسناده ثقات"; كما في "التيسير" (ص589) .

الصفحة 213