كتاب القول المفيد على كتاب التوحيد (اسم الجزء: 2)

* * *
وعن حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان،.................................................................
__________
قوله في حديث حذيفة رضي الله عنه "لا تقولوا": "لا": ناهية، ولهذا جُزم الفعل بعدها بحذف النون.
قوله: " ما شاء الله وشاء فلان ": والعلة في ذلك أن الواو تقتضي تسوية المعطوف بالمعطوف عليه; فيكون القائل: ما شاء الله وشئت؛ مسويا مشيئة الله بمشيئة المخلوق، وهذا شرك، ثم إن اعتقد أن المخلوق أعظم من الخالق، أو أنه مساو له فهو شرك أكبر، وإن اعتقد أنه أقل; فهو شرك أصغر.
قوله: " ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان ": لما نهى عن اللفظ المحرم بيّن اللفظ المباح; لأن "ثم" للترتيب والتراخي، فتفيد أن المعطوف أقل مرتبة من المعطوف عليه.
أما بالنسبة لقوله: " ما شاء الله فشاء فلان "; فالحكم فيها أنها مرْتَبَة بين مرتبة (الواو) ومرتبة (ثم) ; فهي تختلف عن (ثم) بأن (ثم) للتراخي والفاء للتعقيب، وتوافق (ثم) بأنها للترتيب; فالظاهر أنها جائزة، ولكن التعبير ب (ثم) أولى; لأنه اللفظ الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه أبين في إظهار الفرق بين الخالق والمخلوق.
ويستفاد من هذا الحديث:
1- إثبات المشيئة للعبد; لقوله: "ثم شاء فلان"، فيكون فيه رد على الجبرية حيث قالوا: إن العبد لا مشيئة له ولا اختيار.
2- أنه ينبغي لمن سد على الناس بابا محرَّما أن يفتح لهم الباب

الصفحة 219