كتاب القول المفيد على كتاب التوحيد (اسم الجزء: 2)

......................................................................
__________
وظاهر الحديث وجوب إجابة الدعوة في كل دعوة، وهو مذهب الظاهرية. وجمهور أهل العلم على أنها مستحبة إلا دعوة العرس; فإنها واجبة لقوله صلى الله عليه وسلم فيها: " شر الطعام طعام الوليمة، يدعى إليها من يأباها ويمنعها من يأتيها، ومن لم يجب; فقد عصى الله ورسوله "1.
وسواء قيل بالوجوب أو الاستحباب; فإنه يشترط لذلك شروط:
1- أن يكون الداعي ممن لا يجب هجره أو يسن.
2- ألا يكون هناك منكر في مكان الدعوة، فإن كان هناك منكر، فإن أمكنه إزالته; وجب عليه الحضور لسببين:
- إجابة الدعوة.
- وتغيير المنكر.
وإن كان لا يمكنه إزالته حرم عليه الحضور; لأن حضوره يستلزم إثمه، وما استلزم الإثم; فهو إثم.
3- أن يكون الداعي مسلما، وإلا لم تجب الإجابة; لقوله صلى الله عليه وسلم " حق المسلم على المسلم ست ... "2، وذكر منها: " إذا دعاك فأجبه "3 قالوا: وهذا مقيد للعموم الوارد.
4- أن لا يكون كسبه حراما; لأن إجابته تستلزم أن تأكل طعاما
__________
1 أخرجه: البخاري في (النكاح, باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله, 3/381) , ومسلم في (النكاح, باب الأمر بإجابة الداعي, 2/1055) ; عن أبي هريرة رضي الله عنه.
2 مسلم: السلام (2162) , والترمذي: الأدب (2737) , والنسائي: الجنائز (1938) , وأحمد (2/372 ,2/412) .
3 أخرجه: مسلم في (السلام, باب من حق المسلم للمسلم, 4/1705) ; عن أبي هريرة رضي الله عنه.

الصفحة 351