كتاب القول المفيد على كتاب التوحيد (اسم الجزء: 2)

......................................................................
__________
الثالث: أن تستعمل للندم والتحسر، وهذا محرم أيضا; لأن كل شيء يفتح الندم عليك فإنه منهي عنه; لأن الندم يكسب النفس حزنا وانقباضا، والله يريد منا أن نكون في انشراح وانبساط، قال صلى الله عليه وسلم: " احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء، فلا تقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا; فإن لو تفتح عمل الشيطان "1.
مثال ذلك: رجل حرص أن يشتري شيئا يظن أن فيه ربحا فخسر، فقال: لو أني ما اشتريته ما حصل لي خسارة; فهذا ندم وتحسر، ويقع كثيرا، وقد نهي عنه.
الرابع: أن تستعمل في الاحتجاج بالقدر على المعصية; كقول المشركين: {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا} 2 وقولهم: {لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ} 3 وهذا باطل.
الخامس: أن تستعمل في التمني، وحكمه حسب المتمنى: إن كان خيرا فخير، وإن كان شرا فشر، وفي "الصحيح" عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة النفر الأربعة قال أحدهم: " لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان "4 فهذا تمنى خيرا، وقال الثاني: "لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان"5 فهذا تمنى شرا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم في الأول: " فهو بنيته، فأجرهما سواء "6 وقال في الثاني: " فهو بنيته، فوزرهما سواء "7.
السادس: أن تستعمل في الخبر المحض. وهذا جائز، مثل: لو
__________
1 يأتي (ص 440) .
2 سورة الأنعام آية: 148.
3 سورة الزخرف آية: 20.
4 الترمذي: الزهد (2325) , وابن ماجه: الزهد (4228) .
5 الترمذي: الزهد (2325) , وابن ماجه: الزهد (4228) .
6 الترمذي: الزهد (2325) .
7 أخرجه: الإمام أحمد (4/230, 231) , والترمذي في (الزهد, باب ما جاء مثل الدنيا مثل أربعة نفر, 7/81) - وقال: "حسن صحيح"- , وابن ماجه في (الزهد, باب النية, 2/1413) ; عن أبي كبشة عمرو بن سعد الأنماري رضي الله عنه.

الصفحة 362