......................................................................
__________
2- كتابة كونية، وهذه يلزم منها وقوع المكتوب كما في هذه الآية، ومثل قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} 1 وقوله: {كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} 2.
قوله: {وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ} 3 أي: يختبر ما في صدوركم من الإيمان بقضاء الله وقدره والإيمان بحكمته، فيختبر ما في قلب العبد بما يقدره عليه من الأمور المكروهة; حتى يتبين من استسلم لقضاء الله وقدره وحكمته ممن لم يكن كذلك.
قوله: {وليمحص ما في قلوبكم} 4 أي: إذا حصل الابتلاء فقوبل بالصبر; صار في ذلك تمحيص لما في القلب; أي: تطهير له وإزالة لما يكون قد علق به من بعض الأمور التي لا تنبغي.
وقد حصل الابتلاء والتمحيص في غزوة أحد بدليل أن الصحابة لما ندبهم الرسول صلى الله عليه وسلم حين قيل له: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ} 5 خرجوا إلى حمراء الأسد ولم يجدوا غزوا فرجعوا، {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} 67.
__________
1 سورة الأنبياء آية: 105.
2 سورة المجادلة آية: 21.
3 سورة آل عمران آية: 154.
4 سورة آل عمران آية: 154.
5 سورة آل عمران آية: 173.
6 سورة آل عمران آية: 174.
7 حديث عائشة رضي الله عنها: الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم قالت لعروة: "يا ابن أختي! كان أبواك منهم, الزبير وأبو بكر, لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصاب يوم أحد, وانصرف عنه المشركون خاف أن يرجعوا, قال: من يذهب في أثرهم؟ فانتدب منهم سبعون رجلا. قال: كان فيهم أبو بكر والزبير". أخرجه: البخاري في (المغازي, باب الذين استجابوا لله والرسول , 3/110) . ولم يخرجه البخاري في التفسير في هذا الباب المشار إليه, بل ساقه ابن حجر في "الفتح" لكون البخاري لم يسق حديثا في الباب كله, وأشار ابن حجر إلى أن الحديث تقدم في (المغازي- الفتح, 8/76, ط الريان) , ومسلم في (فضائل الصحابة, باب من فضائل طلحة والزبير, 4/1880) . وأما خروجهم إلى حمراء الأسد; فقد أخرجه النسائي, وابن أبي حاتم, والطبراني; عن ابن عباس كما في "الدر المنثور" (2/101) . وقال السيوطي: "بسند صحيح".