كتاب القول المفيد على كتاب التوحيد (اسم الجزء: 2)

وقوله: {الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} 1 الآية.
__________
قوله: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} 2 جملة خبرية فيها إثبات أن الله عليم بذات الصدور; أي: بصاحبة الصدور، والمراد بها القلوب; كما قال تعالى: {فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} 3 فالله لا يخفى عليه شيء، فيعلم ما في قلب العبد، وما ليس في قلبه متى يكون وكيف يكون.
الآية الثانية: قوله تعالى: (الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ) المراد بهم: المنافقون والمشركون، قال تعالى: {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ} 4 أي: ظن العيب، وهو كقوله فيما سبق: {ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ} ومنه ما نقله المؤلف عن ابن القيم رحمهما الله: أنهم يظنون أن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم سيضمحل، وأنه لا يمكن أن يعود، وما أشبه ذلك.
قوله: {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} 5 أي: أن السوء محيط بهم جميعا من كل جانب، كما تحيط الدائرة بما في جوفها، وكذلك تدور عليهم دوائر السوء، فهم وإن ظنوا أنه تعالى تخلى عن رسوله وأن أمره سيضمحل; فإن الواقع خلاف ظنهم، ودائرة السوء راجعة عليهم.
قوله: {وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} 6 الغضب من صفات الله الفعلية التي
__________
1 سورة الفتح آية: 6.
2 سورة آل عمران آية: 154.
3 سورة الحج آية: 46.
4 سورة الفتح آية: 6.
5 سورة الفتح آية: 6.
6 سورة الفتح آية: 6.

الصفحة 386