كتاب القول المفيد على كتاب التوحيد (اسم الجزء: 2)

......................................................................
__________
فمن أدلة الكتاب: قوله تعالى: {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ} 1 فأثبت للعبد إرادة. وقال تعالى: {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} 2.
وقال: {إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} 3.
وقال: {وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} 4 فأثبت للعبد إرادة قولا وفعلا وعملا.
ومن أدلة السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى "5 وقوله صلى الله عليه وسلم: " ما نهيتكم عنه; فاجتنبوه، وما أمرتكم به; فأتوا منه ما استطعتم "6 ولهذا إذا أكره المرء على قول أو فعل وقلبه مطمئن بخلاف ما أكره عليه; لم يكن لقوله أو فعله الذي أكره عليه حكم فاعله اختيارا.
وأما إجماع السلف على بطلان القول بالجبر; فلم ينقل عن أحد منهم أنه قال به، بل رد من أدرك منهم بدعته موروث معلوم.
وأما دلالة العقل على بطلانه; فلأنه لو كان العبد مجبرا على عمله; لكانت عقوبة العاصي ظلما ومثوبة الطائع عبثا، والله تعالى منزه عن هذا وهذا، ولأنه لو كان العبد مجبرا على عمله لم تقم الحجة بإرسال الرسل; لأن القدر باق مع إرسال الرسل، وما كان الله ليقيم على العباد حجة مع انتفاء كونها حجة.
وأما دلالة الحس على بطلانه; فإن الإنسان يدرك الفرق بين ما فعله
__________
1 سورة آل عمران آية: 152.
2 سورة آل عمران آية: 167.
3 سورة النمل آية: 88.
4 سورة المنافقون آية: 11.
5 رواه: البخاري (1) , ومسلم (1907) .
6 رواه: البخاري (7288) , ومسلم (1337) .

الصفحة 399