الرابعة: التنبيه على أن الذنب يعظم مع قلة الداعي.
الخامسة: ذم الذين يحلفون ولا يستحلفون.
__________
من قوله صلى الله عليه وسلم "ورجل جعل الله بضاعته; لا يشتري إلا بيمينه ... " إلخ في ضمن الثلاثة الذين لا يكلمهم الله ولا يزكيهم.
الرابعة: التنبيه على أن الذنب يعظم مع قلة الداعي تؤخذ من حديث سلمان، حيث ذكر الأشيمط الزاني والعائل المستكبر، وغلظ في عقوبتهم; لأن الداعي إلى فعل المعصية المذكورة ضعيف عندهما.
الخامسة: ذم الذين يحلفون ولا يستحلفون لقوله صلى الله عليه وسلم " ورجل جعل الله بضاعته; لا يشتري إلا بيمينه ... ". ولكن هذا ليس على إطلاقه، بل النبي صلى الله عليه وسلم حلف ولم يستحلف في مواضع عديدة، بل أمره الله - سبحانه- أن يحلف في ثلاثة مواضع من القرآن بدون أن يستحلف: في قوله: {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي} 1 [يونس: 53] وفي قوله: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ} 2 [التغابن: 7] وفي قوله: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ} 3 [سبأ: 3] .
وعليه; فإن الحلف إذا دعت الحاجة إليه أو اقتضته المصلحة; فإنه جائز، بل قد يكون مندوبا إليه; كحلف النبي صلى الله عليه وسلم في قصة المخزومية، حيث قال: " وأيم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها "4 فقد وقع موقعا عظيما من هؤلاء القوم الذين أهمهم شأن المخزومية وممن يأتي بعدهم.
__________
1 سورة يونس آية: 53.
2 سورة التغابن آية: 7.
3 سورة سبأ آية: 3.
4 أخرجه: البخاري في (الحدود, باب كراهة الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان, 4/248) , ومسلم في (الحدود, باب قطع السارق الشريف, 3/1315) ; عن عائشة رضي الله عنها.