قال النووي في شرح صحيح مسلم (٨/ ١٥٧): المعنى أنه يضرب رجلها بسوط أو عصا أو غير ذلك حين تكشف خمارها عن عنقها غيرة عليها، فتقول له هي: وهل ترى من أحد؛ أي نحن في خلاء ليس هنا أجنبي أستتر منه. اهـ
بل إن فعلها الذي يشهد لقولها هو ما أخبرت عنه بقولها: " كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محرمات فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه". (¬١)
وهناك شاهدا آخر من فعلها في الصحيح لم يتطرق له الشيخ الألباني بذكر! وهو ما أخرجه البخاري في صحيحه عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء إذ منع ابن هشام النساء الطواف مع الرجال قال: كيف يمنعهن وقد طاف نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الرجال، قلت: أبعد الحجاب أو قبل، قال: إي لعمري لقد أدركته بعد الحجاب، قلت: كيف يخالطن الرجال، قال: لم يكن يخالطن، كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حَجْرَة (¬٢) من الرجال لا تخالطهم، فقالت امرأة انطلقي نستلم يا أم المؤمنين، قالت عنك وأبت، وكن يخرجن متنكرات بالليل فيطفن مع الرجال. (¬٣)
---------------
(¬١) مسند أحمد (٢٤٠٢١) سنن أبي داود (١٨٣٣) حسنه ابن حجر في تخريج مشكاة المصابيح ٣/ ١٠٦، وصححه علي القاري في مرقاة المفاتيح (٥/ ١٨٥٢) وصححه الألباني في حجاب المرأة /٣٣ وفي مشكاة المصابيح (٢/ ٨٢٣) وقال في جلباب المرأة / ١٠٨: سنده حسن في الشواهد.
(¬٢) حجرة: أي ناحية من الناس معتزلة وقيل بمعنى محجورا بينها وبين الرجال بثوب ونحوه.
(¬٣) صحيح البخاري ٢/ ٥٨٥ (١٥٣٩).