فإنه قد ورد في كثير من النصوص إطلاق لفظ الثياب والمراد هو الجلباب أو الخمار كما أسلفنا: ومن ذلك قوله تعالى {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ} النور: ٦٠ قال ابن جرير الطبري في تفسيره (١٨/ ١٦٥): (فليس عليهن حرج ولا إثم أن يضعن ثيابهن يعني جلابيبهن وهي القناع الذي يكون فوق الخمار والرداء الذي يكون فوق الثياب) اهـ فسمى الله تعالى الجلابيب في هذه الآية؛ ثيابا.
- وما صح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أُريتك في المنام يجئ بك الملك في سرقة من حرير فقال لي هذه امرأتك فكشفت عن وجهك الثوب فإذا أنت. . .) (¬١) وها هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبر بالثوب عمّا يغطى به الوجه من خمار أو جلباب.
- وكذلك ما صح أن رفاعة طلق امرأته فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير القرظي، قالت عائشة: وعليها خمار أخضر، فشكت إليها وأرتها خضرة بجلدها، فلما جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت عائشة (ما رأيت مثل ما يلقى المؤمنات لجلدها أشد خضرة من ثوبها) (¬٢) وهذه عائشة رضي الله عنها عبرت بالثوب عن الخمار.
فلا يستبعد أن يكون المراد بالثياب في هذا الحديث؛ هو الخمار.
---------------
(¬١) صحيح البخاري ٥/ ١٩٦٩ (٤٨٣٢).
(¬٢) صحيح البخاري ٥/ ٢١٩٢ (٥٤٨٧)