كتاب كشف الغمة عن أدلة الحجاب في الكتاب والسنة

وإن لم يكن من صاحب البيت إذن، ولذلك قال مجاهد الاستئناس التنحنح والتنخع فكأنه إنما أراد أن يعلمهم بدخوله، وهذا الحكم ثابت فيمن جرت عادته بالدخول بغير إذن.
- وقول القرطبي في تفسيره (١٢/ ٢١٣): {حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} تستعلموا أي تستعلموا من في البيت قال مجاهد (بالتنحنح) أو بأي وجه أمكن ويتأنى قدر ما يعلم أنه قد شعر به ويدخل إثر ذلك، وقال معناه الطبري ومنه قوله تعالى (فإن ءانستم منهم رشدا) النساء: ٦ أي علمتم ... قلت: وهذا نص في أن الاستئناس غير الاستئذان كما قال مجاهد ومن وافقه.
- وقول الألوسي في روح المعاني (١٨/ ١٣٥): وظاهر الآية مشروعية الاستئذان إذا أريد الدخول على المحارم.
(٤) ثم جاءت قرينة أخرى في الآية التي تليها وهي قوله {فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ} النور: ٢٨
فالخطاب موجه فيها لمن يحل له دخول البيت ممن اعتاد دخوله من مماليك وتابعين ونحوهم؛ فنهوا عن دخولها إذا لم يكن أهلها فيها إلا بإذن ممن يملك الإذن {وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ} عن سعيد بن جبير في قوله

الصفحة 436

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text