كتاب السنة لابن أبي عاصم ومعها ظلال الجنة للألباني

عَنْ حَاجَتِي فَلا تَعْجَلْنِي قَالَ: "سَلْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ: اللَّهِ عَلِّمْنَا مِمَّا تَعْلَمُ وَلا نَعْلَمُ فَإِنَّا مِنْ قَبِيلٍ لا يُصَدِّقُونَ تَصْدِيقَنَا أَحَدٌ مِنْ مَذْحِجٍ الَّتِي تَرْبُو عَلَيْنَا وَخَثْعَمٍ الَّتِي تُوَالِينَا وَعَشِيرَتِنَا الَّتِي نَحْنُ مِنْهَا قَالَ: "تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُمْ ثُمَّ يُتَوَفَّى نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُمْ ثُمَّ تُبْعَثُ الصَّيْحَةُ فَلَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا يَدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ شَيْءٍ إِلا مَاتَ وَالْمَلائِكَةُ الَّذِينَ مَعَ رَبِّكَ فَأَصْبَحَ رَبُّكَ يَطُوفُ فِي الأَرْضِ وَخَلَتْ عَلَيْهِ الْبِلادُ فَأَرْسَلَ رَبُّكَ السَّمَاءَ تَهْضِبُ مِنْ عِنْدِ الْعَرْشِ فَلَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا يَدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ مَصْرَعِ قَتِيلٍ وَلا مَدْفِنِ مَيِّتٍ إِلا شَقَّ الْغَيْثُ عَنْهُ حَتَّى يَخْلُقَهُ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ فَيَسْتَوِيَ جَالِسًا فَيَقُولُ رَبُّكَ: مَهْيَمْ فَيَقُولُ: أَمْسِ الْيَوْمَ يَا رَبِّ لِعَهْدِهِ بِالْحَيَاةِ يَحْسَبُهُ قَرِيبًا لِعَهْدِهِ بِأَهْلِهِ" فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: كَيْفَ يَجْمَعُنَا بَعْدَمَا تُمَزِّقُنَا الرِّيَاحُ وَالْبَلاءُ وَالسِّبَاعُ قَالَ: أُنَبِّئُكَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فِي إل اللَّهِ فِي الأَرْضِ أَشْرَفْتَ عَلَيْهَا مرة بالية فقلت: أني تحيى أَبَدًا ثُمَّ أَرْسَلَ رَبُّكَ عَلَيْهِ السَّمَاءَ فَلَمْ يَلْبَثْ عَلَيْهَا إِلا أَيَّامًا حَتَّى أَشْرَفْتَ عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ شَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَعَمْرُ إِلَهِكَ لَهَذَا أَقْدَرُ عَلَى أَنْ يَجْمَعَكُمْ مِنَ الْمَاءِ عَلَى أَنْ يَجْمَعَ نَبَاتَ الأَرْضِ فَتَخْرُجُونَ مِنَ الاسْتِقْرَارِ بين القبور من مصارعكم فتنطرون إِلَيْهِ سَاعَةً وَيَنْظُرُ إِلَيْكُمْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَكَيْفَ وَنَحْنُ مِلْءُ الأَرْضِ وَهُوَ شَخْصٌ وَاحِدٌ يَنْظُرُ إِلَيْنَا وَنَنْظُرُ إِلَيْهِ قَالَ: أنبئك بمثل ذلك في إل اللَّهِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ آيَةٌ مِنْهُ صَغِيرَةٌ تَرَوْنَهُمَا سَاعَةً وَاحِدَةً وَيَرَيَانِكُمْ وَلا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا وَلَعَمْرُ إِلَهِكَ لَهُوَ أَقْدَرُ عَلَى أَنْ يَرَاكُمْ وَتَرَوْنَهُ مِنْهُمَا إِنْ تَرَوْنَهُمَا وَيَرَيَانِكُمْ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَمَا يَفْعَلُ بِنَا إِذَا لَقِينَاهُ قَالَ: تُعْرَضُونَ عَلَيْهِ بَادِيَةٌ لَهُ صِفَاحُكُمْ لا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْكُمْ خَافِيَةٌ فَيَأْخُذُ رَبُّكَ بِيَدِهِ غَرْفَةً مِنَ الْمَاءِ فَيَنْضَحُ بِهِ قبلكم فلعمر إلهك ما تخطىء وَجْهَ أَحَدِكُمْ قَطْرَةٌ فَأَمَّا الْمُسْلِمُ فَيَدَعُ وَجْهَهُ مِثْلَ الرَّيْطَةِ الْبَيْضَاءِ وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُخْطَمُ مِثْلُ الْمُخْطَمِ الأَسْوَدِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ نَبِيُّكُمْ وَيَفْتَرِقُ عَلَى أَثَرِهِ الصَّالِحُونَ أَلا فَتَسْلِكُونَ جِسْرًا مِنَ النَّارِ يَطَأُ أَحَدُكُمُ الحجرة فيقول حسن يقول ربك تبارك وتعالى: أو إنه أَلا فَتَطَّلِعُونَ عَلَى حَوْضِ الرَّسُولِ ألا يَظْمَأُ وَاللَّهِ

الصفحة 287