كتاب الفوائد والأخبار لابن حمكان

9- دُعَاءٌ لأَبِي بكرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الحسن النَّقَّاشُ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ بهراة قال: حدثنا أبو بكر ابن أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا احْتَضَرَ أَبُو بكرٍ الصِّدِّيقُ حَضَرَهُ جماعةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم إن رأيت أن تزودها شَيْئًا يَنْفَعُنَا، إِنَّا لَنَرَاكَ وَجِعًا، فَقَالَ لَهُمْ:
افْهَمُوا عَنِّي كلماتٍ، مَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُمْسِي، وَحِينَ يُصْبِحُ، جَعَلَ اللَّهُ رُوحَهُ فِي الأُفُقِ الْمُبِينِ، قَالُوا: وَمَا الأُفُقُ الْمُبِينُ رَحِمَكَ اللَّهُ؟ قَالَ: قاعٌ تَحْتَ الْعَرْشِ فِيهِ رياضٌ، وأشجارٌ، وأنهارٌ، وأطيارٌ، تغشاه في كُلَّ يومٍ أَلْفُ رحمةٍ، وَأَلْفُ مغفرةٍ، فَمَنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ جَعَلَ اللَّهُ رُوحَهُ في ذلك المكان وحباه وَأَزْلَفَهُ، وَأَقَرَّ عَيْنَهُ.
-[128]-
اللَّهُمَّ إِنَّكَ بَدَأْتَ الْخَلْقَ مِنْ غَيْرِ حاجةٍ بِكَ إِلَيْهِمْ، بَلْ مَنًّا مِنْكَ عَلَيْهِمْ، فَجَعَلْتَهُمْ فَرِيقَيْنِ: فَرِيقًا لِلنَّعِيمِ، وَفَرِيقًا للجحيم.
اللهم فَاجْعَلْنِي مِنْ خَيْرِ الْفَرِيقَيْنِ، مِنْ فَرِيقِ النَّعِيمِ، وَلا تَجْعَلْنِي مِنْ فَرِيقِ الْجَحِيمِ.
اللَّهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ فِرَقًا، وَمَيَّزْتَهُمْ طُرُقًا، فَجَعَلْتَ مُنْهُمْ شَقِيًّا وَمِنْهُمْ سَعِيدًا، وَغَوِيًّا وَرَشِيدًا، فَأَسْعِدْنِي بِطَاعَتِكَ، ولا تُشْقِنِي بِمَعْصِيَتِكَ.
اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَلِمْتَ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نفسٍ قَبْلَ أَنْ تَخْلُقَهَا، فَلا مَحِيصَ لَهَا مِمَّا عَلِمْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَا عَلِمْتَهُ مِنِّي.
اللَّهُمَّ إِنْ أَحَدًا لا يَشَاءُ حَتَّى تَشَاءَ، فَاجْعَلْ مَشِيئَتَكَ لِي أَنْ أَشَاءَ مَا يُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ.
اللَّهُمَّ إِنَّكَ قَدَّرْتَ حَرَكَاتِ الْعِبَادِ، فَلا يَتَحَرَّكُ شيءٌ إِلا بِإِذْنِكَ، فَاجْعَلْ حَرَكَاتِي كُلَّهَا فِي تَقْوَاكَ.
اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، وَجَعَلْتَ لِكُلِّ واحدٍ مِنْهُمَا أَهْلا وَعَامِلا يَعْمَلُ بِهِ، فَاجْعَلْنِي فِي خَيْرِ الْقِسْمَيْنِ.
اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وجَعَلْتَ لِكُلِّ واحدةٍ مِنْهُمَا أَهْلا وَسُكَّانًا، فَاجْعَلْنِي مِنْ سُكَّانِ جَنَّتِكَ بِرَحْمَتِكَ.
اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَرَدْتَ بقومٍ الْهُدَى وَشَرَحْتَ صُدُورَهُمْ، وَأَرَدْتَ لقومٍ الضَّلالَةَ، وَضَيَّقْتَ صُدُورَهُمْ، فَاشْرَحْ لِي صَدْرِي بِالإِيمَانِ، -[129]- وَزَيِّنْهُ فِي قَلْبِي، وَكَرِّهْ إِلَيَّ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ الرَّاشِدِينَ.
اللَّهُمَّ إِنَّكَ دَبَّرْتَ الأُمُورَ وَجَعَلْتَ مَصِيرَهَا إِلَيْكَ، فَأَحْيِنِي بَعْدَ الْمَوْتِ حَيَاةً طَيِّبَةً، وَقَرِّبْنِي مِنْكَ زُلْفَى.
اللَّهُمَّ مَنْ أَصْبَحَ وَأَمْسَى ثقته ورجاءه غَيْرُكَ، فَإِنَّكَ أَنْتَ ثِقَتِي وَرَجَائِي، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَحَفِظْتُ ذَلِكَ، فَأَنَا أَقُولُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ، وَلَمْ يَزَلْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَسْتَعِيدُنِي حَتَّى حَفِظَهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا كُلُّهُ موجودٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عز وجل، وصدق أبو بكر.

الصفحة 127

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text