كتاب الفوائد والأخبار لابن حمكان

18- حدثني أبو عبد الله بن مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَقِيهُ الْبَصْرِيُّ بِهَمَذَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصُّولِيُّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْعَيْنَاءِ فِي آخِرِ عُمْرِهِ وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ، قَالَ: فَسَمِعَ صَرِيرَ قَلَمِي عَلَى الدَّفْتَرِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا، قُلْتُ: عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصُّولِيُّ قَالَ: بَلْ وَلَدِي وَابْنُ أَخِي، مَا تَكْتُبُ؟
قُلْتُ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ، أَكْتُبُ شَيْئًا مِنَ النَّحْوِ وَالتَّصْرِيفِ.
فَقَالَ: النَّحْوُ فِي الْعُلُومِ كَالْمِلْحِ فِي الْقِدْرِ، إذا أكثرت منه صار القدر زعافاً، يَا بُنَيَّ، إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ صَدْرًا فِي الْمَجَالِسِ فَعَلَيْكَ بِالْفِقْهِ، وَمَعَانِي الْقُرْآنِ، وَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ مُنَادِمًا لِلْخُلَفَاءِ وَذَوِي الْمَرُوءَاتِ والأَدُبَاءِ فَعَلَيْكَ بِنُتَفِ الأَشْعَارِ وَمُلَحِ الأَخْبَارِ.
19- حدثني أبو غانم سهيل بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بُلْبُلٍ الْفَقِيهُ بِوَاسِطَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّحَيْمِيُّ القاضي قال: -[136]- حدثنا أَبُو حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ:
إِنَّمَا الْعِلْمُ عِلْمَانِ: عِلْمُ الدِّينِ، وَعِلْمُ الدُّنْيَا.
وَالْعِلْمُ الَّذِي لِلدِّينِ فَهُوَ الْفِقْهُ.
وَالْعِلْمُ الَّذِي لِلدُّنْيَا فهو الطب.
ما سِوَى ذَلِكَ مِنَ الشِّعْرِ، وَالنَّحْوِ فَهُوَ غناءٌ، أو عبثٌ.

الصفحة 135

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text