كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

قال عبد الصمد بن مَعْقِل (¬١)، عن وهب: كان ابن عباس يقول: إن القوم بعد أن أحيا الله تعالى الميتَ فأخبرهم بقاتله، أنكروا قتله، وقالوا: والله ما قتلناه، بعد أن رأوا الآية والحق.
قال تعالى: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} [البقرة: ٧٤].
ومنها: مقابلة الظالم الباغي بنقيض قصده شرعًا وقَدرًا فإن القاتل قصدُه ميراثُ المقتول، ودفع القتل عن نفسه، فَفَضَحه الله تعالى، وهتكه وحرَمه ميراث المقتول.
ومنها: أن بني إسرائيل فُتنوا بالبقرة مرّتين من بين سائر الدواب ففتنوا بعبادة العجل، وفُتنوا بالأمر بذبح البقرة، والبقر [١٦٧ أ] من أبلد الحيوان، حتى لَيُضرب به المثل.
والظاهر: أن هذه القصة كانت بعد قصة العجل ففي الأمر بذبح البقرة تنبيهٌ على أن هذا النوع من الحيوان، الذي لا يمتنعُ من الذبح والحرث والسقي: لا يصلح أن يكون إلهًا معبودًا من دون الله تعالى، وأنه إنما يصلح للذبح والحرث والسقي والعمل.
فصل
ومن تلاعبه بهذه الأمة أيضًا: ما قصه الله سبحانه علينا من قصة أصحاب السبت، حين مسخهم قِردَةً لما تحيّلوا على استحلال محارمه.
---------------
(¬١) رواه الطبري في تفسيره (١٢٨٩) قال: حدِّثت عن إسماعيل بن عبد الكريم عن عبد الصمد بن معقل به، ورواه أيضًا (١٢٩٠، ١٣١٤) من طريق عطية العوفي عن ابن عباس.

الصفحة 1096

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text