كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
اسمًا في إسرائيل، لم يُرد نكاحي، فيلزمونها بالكذب عليه لأنه أراد نكاحها وكرهته هي، فإذا لقَّنوها هذه الألفاظ قالتها، فيأمرونه بالكذب، وأن يقوم ويقول: ما أردت نكاحها، ولعل ذلك سُؤْلُه وأمنيَّته، فيأمرونه بأن يكذب، ولم يَكفهم أن كذبوا عليه، وألزموه أن يكذب، حتى سلَّطوها على الإخراق به، والبصاق في وجهه، ويسمون هذه المسألة: «البياما والحالوس».
وقد تقدم من التنبيه على حيلهم في استباحة محارم الله تعالى بعضُ ما فيه كفاية.
فالقوم بيتُ الحيل والمكر والخبْث.
وقد كانوا يتنوّعون في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنواع الحيلِ والكيد والمكر عليه وعلى أصحابه، ويرُدّ الله سبحانه وتعالى ذلك كلَّه عليهم.
فتحيَّلوا عليه، وأرادوا قتله مرارًا، والله تعالى ينجِّيه من كيدهم:
فتحيَّلوا عليه، وصعدوا فوق سطح، وأخذوا رحًى، أرادوا طرحها عليه وهو جالس في ظِلّ حائط، فأتاه الوحي، فقام منصرفًا وأخذ في حربهم وإجلائهم (¬١).
---------------
(¬١) وهم بنو النضير، روى قصةَ مكرهم أبو نعيم في الدلائل (٤١٢)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ١٨٠) من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير، ورواها أبو نعيم في الدلائل (٤١١) من طريق عطاء والضحاك عن ابن عباس، ورواها الطبري في تاريخه (٢/ ٨٣، ٨٤)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٣٥٤) من طريق ابن إسحاق عن يزيد بن رومان، ورواها البيهقي في الدلائل (٣/ ١٨٠) بسنده إلى موسى بن عقبة بها، وانظر: السيرة النبوية لابن هشام (٤/ ١٤٤)، والطبقات الكبرى لابن سعد (٢/ ٥٧).