كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

بما في التوراة من نعته وصفته يقولون: ليس هو، ونحن ننتظره.
قالوا: وقد روَى أبو داود في «سننه» (¬١) عن ابن عمر، قال: أتى نَفَرٌ من اليهود، فدعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى القُفّ، فأتاهُم في بيت المِدْراس، فقالوا: يا أبا القاسم! إن رجلاً منّا زنى بامرأةٍ، فاحكم، فوضعوا لرسول الله وسادةً، فجلس عليها، [١٧٥ أ] ثم قال: «ائتوني بالتوراة»، فأُتي بها، فنزع الوسادة من تحته، ووضع التوراة عليها، ثم قال: «آمنت بكِ وبمن أنزلكِ»، ثم قال: «ائتوني بأعلمكم»، فأُتي بفتًى شابٍّ ... ثم ذكر قصة الرجم.
قالوا: فلو كانت مُبدّلة مُغيّرة لم يضعها على الوسادة، ولم يقل: «آمنت بكِ».
قالوا: وقد قال تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الأنعام: ١١٥]، والتوراة من كلماته.
قالوا: والآثارُ التي في كتمان اليهود صفةَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التوراة، ومَنْعِهم أولادَهُم وعوامّهم من الاطلاع عليها: مشهورة، ومن اطّلع عليها منهم قالوا له: ليس به.
فهذا بعضُ ما احتجّتْ به هذه الفرقة.
وتوسَّطت طائفة ثالثة، وقالوا: قد زِيدَ فيها، وغُيّر ألفاظٌ يسيرةٌ، ولكنَّ أكثرها باقٍ على ما أُنزل عليه، والتبديلُ في يسير منها جدًّا.
---------------
(¬١) سنن أبي داود (٤٤٥١) من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ابن عمر به، ومن طريق أبي داود رواه ابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ٣٩٧)، وحسنه الألباني في الإرواء (٥/ ٩٤). وأصل الحديث في الصحيح من طريق نافع عن ابن عمر، ومن طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر. انظر البخاري (٣٦٣٥) ومسلم (١٦٩٩).

الصفحة 1138