كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وذكر الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه قال: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا، وزِنوا أنفسكم قبل أن توزنوا؛ فإنه أهون عليكم في الحساب غدًا أن تُحاسِبوا أنفسَكم اليومَ، وَتَزَيّنوا للعرض الأكبر؛ يومئذٍ تُعرَضون لا تخفى منكم خافية» (¬١).
وذكر أيضًا عن الحسن، قال: «لا يُلفَى المؤمنُ إلا يُحاسِبُ نفسه: ما أردتُ بكلمتي؟ وماذا أردتُ بأكلتي؟ وماذا أردت بشَرْبتي؟ والفاجر يمضي قُدُمًا، لا يُحاسِب نفسَه» (¬٢).
وقال قتادة في قوله تعالى: {وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: ٢٨]: «أضاع نفسَه وغُبِن، مع ذلك تراه حافظًا لمالِه مضيِّعًا لدينه» (¬٣).
وقال الحسن: «إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظٌ من نفسه، وكانت المحاسبة من همَّته» (¬٤).
---------------
(¬١) الزهد لأحمد (ص ١٢٠)، ورواه أيضًا ابن المبارك في الزهد (٣٠٦)، وابن أبي شيبة (٧/ ٩٦)، وابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (٢)، والدينوري في المجالسة (١٢٩١)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٥٢)، وغيرهم من أوجه عن عمر، وهو في السلسلة الضعيفة (١٢٠١).
(¬٢) تقدم تخريجه قريبًا. وفي ح: «ماذا أردت تعملين ... تأكلين ... تشربين».
(¬٣) رواه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (٥) بنحوه.
(¬٤) رواه الحسين المروزي في زوائد الزهد (١١٠٣)، وابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (٦)، والدينوري في المجالسة (١٩١٧، ٢٦٩٢)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ١٤٥ - ١٤٦)، من طرق عن الحسن.

الصفحة 132