كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وقال محمد بن واسع: «لو كان للذنوب ريح ما قَدَرَ أحد أن يجلس إليّ» (¬١).
وذكر ابن أبى الدنيا عن الجَلْدِ بن أيوب، قال: «كان راهب في بني إسرائيل في صومعة منذ ستين سنة، فأُتي في منامه، فقيل له: إن فلانًا الإسكاف خير منك ــ ليلة بعد ليلة ــ فأتى الإسكاف، فسأله عن عمله، فقال: إني رجل لا يكاد يمر بي أحد إلا ظننته أنه في الجنة وأنا في النار، ففُضِّل على الراهب بإزرائه على نفسه» (¬٢).
وذُكر داود الطائي عند بعض الأمراء، فأثنوا عليه، فقال: «لو يعلم الناس بعض ما نحن عليه ما ذلّ لنا لسانٌ بذكر خير أبدًا» (¬٣).
وقال أبو حفص: من لم يَتَّهِمْ نفسه على دوام الأوقات، ولم يخالفها في
---------------
(¬١) ذكره أحمد في الورع (ص ١٥٢)، ورواه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (٣٧) عن إسماعيل بن علية قال: بلغني عن محمد بن واسع، ورواه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٤٩) عن ابن علية عن يونس عن محمد بن واسع، ورواه الدينوري في المجالسة (١٥٧) من طريق عمارة بن زاذان، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٦/ ١٥٨) من طريق سفيان، كلاهما عن محمد بن واسع.
(¬٢) محاسبة النفس (٤١)، وقد اختصر المؤلف سياقه.
(¬٣) رواه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (٤٢)، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٣٥٩).