أي: يُنزِلونني بالمنزلة السيئة.
وحكى الأزهري (¬٢) عن بعضهم في هذه الآية: «لأغوينَّهم حتى يكذِّبوا بما تقدم من أمور الأمم السالفة، ومن خلفهم بأمر البعث، وعن أيمانهم وعن شمائلهم؛ أي: لأضلّنهم فيما يعملون؛ لأن الكسب يقال فيه: ذلك بما كسبت يداك، وإن كانت اليدان لم تَجنِيا (¬٣) شيئًا؛ لأنهما الأصل في التصرف، فجُعلتا مثلاً لجميع ما يُعمل بغيرهما».
وقال آخرون ــ منهم أبو إسحاق، والزمخشري، واللفظ لأبى إسحاق (¬٤) ــ: «ذكر هذه الوجوه للمبالغة في التوكيد؛ أي: لآتينَّهم من جميع الجهات، والحقيقة ــ والله أعلم ــ: أتصرف لهم في الإضلال من جميع جهاتهم».
وقال الزمخشري (¬٥): «ثم لآتينَّهم من الجهات الأربع التي يأتي منها العدو في الغالب، وهذا مَثلٌ لوسوسته إليهم، وتسويله ما أمكنه وقدر عليه، كقوله: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ} [الإسراء: ٦٤]».
---------------
(¬١) البيت لأبي خراش الهذلي في شرح أشعار الهذليين (٣/ ١١٩٧)، ولأبي جندب الهذلي فيه (١/ ٣٤٨)، وهو لأبي خراش في المعاني الكبير (ص ٨٤٩، ١١٢٥)، والأغاني (٢١/ ٢٢٠).
(¬٢) انظر: تهذيب اللغة (١٥/ ٥٢٣). ونقله المؤلف من البسيط (٩/ ٥٦).
(¬٣) م: «يجتنبا» تحريف.
(¬٤) انظر: معاني القرآن لأبي إسحاق الزجاج (٢/ ٣٢٤)، والوسيط للواحدي (٢/ ٣٣٥).
(¬٥) الكشاف (٢/ ٥٦).