كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

ومما يشهد لصحة أقوال السلف قوله تعالى: {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} [فصلت: ٢٥].
قال الكلبي: «ألزمناهم قرناء من الشياطين» (¬١).
وقال مقاتل: «هيأنا لهم قرناء من الشياطين» (¬٢).
وقال ابن عباس: «ما بين أيديهم: من أمر الدنيا، وما خلفهم: من أمر الآخرة» (¬٣).
والمعنى: زيَّنوا لهم الدنيا حتى آثروها، ودعوْهم إلى التكذيب بالآخرة والإعراض عنها.
وقال الكلبي: «زيَّنوا لهم ما بين أيديهم من أمر الآخرة: أنه لا جنة، ولا نار، ولا بعث؛ وما خلفهم من أمر الدنيا: ما هم عليه من الضلالة» (¬٤).
وهذا اختيار الفرَّاء (¬٥).
وقال ابن زيد: «زيَّنوا لهم ما مضى من خبيث أعمالهم، وما يستقبلون منها» (¬٦).
---------------
(¬١) انظر: البسيط للواحدي (١٩/ ٤٥٠)، وفيه بقية الأقوال المذكورة هنا.
(¬٢) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ٧٤١)، وفيه: «من الدنيا» بدل «من الشياطين».
(¬٣) لم أقف عليه من تفسير ابن عباس، ورواه ابن جرير في تفسيره (٢١/ ٤٥٩) من قول السدي.
(¬٤) انظر: تفسير الماوردي (٥/ ١٧٨). و «قال الكلبي ... الضلالة» ساقطة من الأصل.
(¬٥) انظر: معاني القرآن له (٣/ ١٧).
(¬٦) انظر: تفسير الرازي (٢٧/ ١٠٣).

الصفحة 182