كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
قلت: حقيقة الفَرْض هو التقدير، والمعنى: أن من اتّبع الشيطانَ وأطاعه فهو من نصيبه المفروض، وحظّه المقسوم، فكل من أطاع عدو الله فهو من مفروضه، فالناس قسمان: نصيب الشيطان ومفروضه، وأولياء الله وحزبه وخاصته.
وقوله: {وَلَأُضِلَّنَّهُمْ}، يعني: عن الحق، {وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ}، قال ابن عباس: «يريد: تسويف التوبة وتأخيرها» (¬١).
وقال الكلبي: «أُمنيّهم أنه لا جنة، ولا نار، ولا بعث» (¬٢).
وقال الزجاج: «أَجمع لهم مع الإضلال أن أُوهِمَهم أنهم ينالون مع ذلك حظّهم من الآخرة» (¬٣).
وقيل: لأمنّينهم ركوب الأهواء الداعية إلى العصيان والبدع.
وقيل: أمنّيهم طولَ البقاء في نعيم الدنيا، فأُطِيل لهم الأمل فيها؛ ليُؤْثِرُوها على الآخرة.
وقوله: {وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ}، البَتْك: القطع؛ وهو في هذا الموضع: قطع آذان البَحِيرة؛ عند جميع المفسرين (¬٤).
ومن هاهنا كره جمهور أهل العلم تثقيب أذني الطفل للحَلَقِ، ورخّص
---------------
(¬١) انظر: زاد المسير (٢/ ٢٠٥) وتفسير الخازن (١/ ٥٩٩).
(¬٢) انظر: تفسير الخازن (١/ ٥٩٩).
(¬٣) معاني القرآن (٢/ ١٠٩).
(¬٤) انظر: البسيط للواحدي (٧/ ١٠٢). وفيه أغلب الأقوال المذكورة هنا في تفسير الآية.