كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

ثم قال: {يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ}، فوَعْدُه ما يصل إلى قلب الإنسان، نحو: سيطول عمرُك، وتنال من الدنيا لذّتك، وستعلو على أقرانك، وتظفر بأعدائك، والدنيا دُوَلٌ، ستكون لك كما كانت لغيرك، ويُطوِّل أملَه، ويَعِدُه بالحُسْنى على شِركه ومعاصيه، ويُمنّيه الأمانيَّ الكاذبة على اختلاف وجوهها.
والفرق بين وعده وتمنيته (¬١): أن الوعد في الخبر، والتمنية في الطلب والإرادة؛ فيعده الباطل الذي لا حقيقة له وهو الغرور ويُمنِّيه المحال الذي لا حاصل له.
ومن تأمَّل أحوال أكثر الناس وجدهم متعلّقين بوعده وتمنيته وهم لا يشعرون؛ يَعِدُ الباطل، ويمنِّي المحال، والنفس المهينة التي لا قَدْر لها تغتذي بوعده وتمنيته، كما قال القائل:
مُنًى إنْ تَكُنْ حَقًّا تَكُنْ أحْسَنَ المُنَى ... وَإِلَّا فَقَدْ عِشْنَا بِهَا زَمَنًا رَغْدَا (¬٢)

فالنفس المبطلة الخسيسة تلتذ بالأمانيّ الباطلة والوعود الكاذبة، وتفرح بها كما يفرح بها النساء والصبيان ويتحركون لها، فالأقوال الباطلة مصدرها وعد الشيطان وتمنيته؛ فإنه يُمنِّي (¬٣) أصحابها الظَّفر بالحق
---------------
(¬١) في أغلب النسخ: «تمنيه».
(¬٢) البيت لرجل من بني الحارث في حماسة أبي تمام (٢/ ١٤٤)، وذيل أمالي القالي (ص ١٠٢)، ومجموعة المعاني (ص ١٤١)، ولبعض الأعراب في عيون الأخبار (١/ ٢٦١)، وبلا نسبة في الصناعتين (ص ٧٧)، وزهر الآداب (١/ ٣٥٢).
(¬٣) م: «فإنها تمني».

الصفحة 187

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text