كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
الثاني: تأكيده بـ (إنّ).
الثالث: تقديم المعمول على العامل إيذانًا بالاختصاص، أي: نصيحتي مختصة بكما، وفائدتها إليكما لا إليّ.
الرابع: إتيانه (¬١) باسم الفاعل الدّال على الثبوت واللزوم، دون الفعل الدال على التجدد، أي: النصح صفتي وسجيَّتي، ليس أمرًا عارضًا لي.
الخامس: إتيانه (¬٢) بلام التأكيد في جواب القسم.
السادس: أنه صوّر نفسه لهما ناصحًا من جملة الناصحين، وكأنّه قال لهما: الناصحون لكما في ذلك كثير، وأنا واحد منهم، كما تقول لمن تأمره بشيء: كلُّ أحد معي على هذا، وأنا من جملة من يشير عليك به.
سَعَى نَحْوَها حَتَّى تجَاوَزَ حَدَّهُ ... وَكَثَّرَ فَارْتَابَتْ وَلَوْ شَاءَ قَلَّلَا (¬٣)
وورّث عدوُّ الله هذا المكرَ لأوليائه وحزبه عند خداعهم للمؤمنين، كما كان المنافقون [٣٤ ب] يقولون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جاءوه: {نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} [المنافقون: ١]، فأكدوا خبرهم بالشهادة وبـ (إنَّ) وبلام التأكيد، وكذلك قوله سبحانه: {وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ} [التوبة: ٥٦].
ثم قال تعالى: {فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ} [الأعراف: ٢٢].
---------------
(¬١) م، ش: «إثباته».
(¬٢) م، ش: «إثباته» مثل السابق.
(¬٣) البيت لمهيار الديلمي في ديوانه (٣/ ١٩٤)، والمثل السائر (٣/ ١٣٠). والشطر الأول ساقط من بعض النسخ. وفي الأصل: «لكن تجاوز حدّها».