كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

قال: ولو كان هذا سنة؛ لكان أولى الناس به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه؛ وقد قال اليهودي لسلمان: «لقد علَّمكم نبيُّكم كل شيء حتى الخِرَاءة، فقال: أجل» (¬١).
فأين علَّمنا نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - ذلك أو شيئًا منه؟
بلى؛ علّم المستحاضة أن تتلجّم (¬٢)، وعلى قياسها من به سَلَس [٤٣ أ] البول؛ أن يتحفّظ، ويشدَّ عليه خِرقة.
فصل (¬٣)
ومن ذلك: أشياء سهَّل فيها المبعوثُ بالحنيفية السمحة؛ فشدّد فيها هؤلاء.
فمن ذلك: المشي حافيًا في الطرقات، ثم يصلي ولا يغسل رجليه، فقد روى أبو داود في «سننه» (¬٤): عن امرأة من بني عبد الأشهل، قالت: قلت: يا
---------------
(¬١) أخرجه مسلم (٢٦٢).
(¬٢) كما في حديث حمنة بنت جحش الذي أخرجه أبو داود (٢٨٧)، والترمذي (١٢٨)، وابن ماجه (٦٢٧)، وأحمد (٦/ ٤٣٩).
(¬٣) من كتاب ابن قدامة (ص ٨٣ وما بعدها).
(¬٤) سنن أبي داود (٣٨٤)، ورواه أيضا عبد الرزاق (١/ ٣٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٥٩)، وأحمد (٦/ ٤٣٥)، وابن ماجه (٥٣٣)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٨٤)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٤٣٤)، وغيرهم، قال الخطابي في معالم السنن: «في إسناده مقال؛ لأنه عن امرأة من بني عبد الأشهل، والمجهول لا تقوم به الحجة في الحديث»، وتعقبه المنذري في مختصر السنن (١/ ٢٢٧) بقوله: «جهالة اسمِ الصحابي غير مؤثرة في صحة الحديث»، وصححه ابن الجارود (١٤٣)، ومغلطاي في الإعلام (٢/ ٥٧٧)، وهو في صحيح سنن أبي داود (٤١٠). وفي الباب عن أم سلمة وأبي هريرة رضي الله عنهما.

الصفحة 255

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text