كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وقال حفص: «أقبلت مع عبد الله بن عمر عامدَينِ إلي المسجد، فلما انتهينا عدلتُ إلي المطهرة لأغسل قدمي من شيء أصابها، فقال عبد الله: لا تفعل؛ فإنك تطأ الموطأ الرديء، ثم تطأ بعده الموطئ الطيب ــ أو قال: النظيف ــ فيكون ذلك طهورًا، فدخلنا المسجد جميعًا فصلينا» (¬١).
وقال أبو الشّعْثاء: «كان ابن عمر يمشي بمنًى في الفروث (¬٢) والدماء اليابسة حافيًا، ثم يدخل المسجد فيصلي فيه، ولا يغسل قدميه» (¬٣).
وقال عمران بن حُدير: «كنت أمشي مع أبي مِجْلز إلي الجمعة، وفي الطريق عَذِراتٌ يابسة، فجعل يتخطاهن ويقول: ما هذه إلا سَوْدات، ثم جاء حافيًا إلي المسجد؛ فصلى ولم يغسل قدميه» (¬٤).
وقال عاصم الأحول: «أتينا أبا العالية، فدعونا بوضوء فقال: ما لكم؟ ألستم متوضئين؟ قلنا: بلى، ولكن هذه الأقذار التي مررنا بها، قال: هل وطئتم على شيء رطْبٍ تعلّق بأرجلكم؟ قلنا: لا. فقال: فكيف بأشد من هذه الأقذار؛ تجفّ فينسفها الريح في رؤوسكم ولحاكم؟» (¬٥).
---------------
(¬١) لم أقف عليه.
(¬٢) في م: «الروث».
(¬٣) لم أقف على هذه الرواية، وروى عبد الرزاق (١/ ٣١) عن ابن التيمي عن أبيه عن بكر ابن عبد الله المزني قال: «رأيت ابن عمر بمنى يتوضأ ثم يخرج وهو حاف، فيطأ ما يطأ ثم يدخل المسجد فيصلي ولا يتوضأ»، ومن طريق عبد الرزاق رواه ابن المنذر في الأوسط (٧٤١).
(¬٤) ذكره الخطابي في غريب الحديث (٣/ ١٠٩) وقال: يرويه حجاج بن منهال عن حماد بن سلمة عن عمران.
(¬٥) انظر نحوه في مصنف عبد الرزاق (١/ ٢٩).