كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وقد صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - على حصير قد اسْوَدّ من طول ما لُبِس، فنُضح له بالماء وصلَّى عليه (¬١)، ولم يُفْرَش له فوقه سجادة ولا منديل.
وكان يسجد على التراب تارة، وعلى الحصى تارة، وفي الطين [٤٤ أ] تارة، حتى يُرى أثره على جبهته وأنفه.
وقال ابن عمر: «كانت الكلاب تُقبلُ وتُدبِر وتبول في المسجد، ولم يكونوا يرشُّون شيئًا من ذلك». رواه البخاري، ولم يقل: «وتبول»، وهو عند أبي داود بإسناد صحيح بهذه الزيادة (¬٢).
فصل
ومن ذلك: أن الناس في عصر الصحابة والتابعين ومَن بعدهم كانوا يأتون المساجد حُفاةً في الطين وغيره.
قال يحيى بن وَثّاب: قلت لابن عباس: الرجل يتوضأ، يخرج إلى المسجد حافيًا؟ قال: لا بأس به (¬٣).
---------------
(¬١) كما في حديث أنس الذي أخرجه البخاري (٣٨٠)، ومسلم (٦٥٨).
(¬٢) سنن أبي داود (٣٨٢)، ورواه بالزيادة المذكورة البيهقي في الكبرى (١/ ٢٤٣، ٢/ ٤٢٩)، وصححه ابن خزيمة (٣٠٠)، وابن حبان (١٦٥٦)، وابن تيمية كما في المجموع (٢١/ ٥١٠)، وأما البخاري فعلقه بصيغة الجزم (١٧٢) عن شيخه أحمد ابن شبيب، قال البيهقي: «رواه البخاري ولم يذكر قوله: تبول»، وقال في الموضع الثاني: «رواه البخاري، وليس في بعض النسخ عنه كلمة البول»، قال ابن حجر في تغليق التعليق (٢/ ١٠٩): «هذه اللفظة الزائدة ليست في شيء من نسخ الصحيح، لكن ذكر الأصيلي أنّها في رواية إبراهيم بن معقل النسفي عن البخاري».
(¬٣) رواه وكيع ـ كما في فتح الباري لابن رجب (٢/ ٣٣٦) ـ عن إسرائيل، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٤٣٤) من طريق شعبة، كلاهما عن أبي إسحاق عن يحيى بن وثاب به، وزاد وكيع في آخره: «إلا أن يصيبك نتن رطب فتغسله».