كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
السمحة».فجمع بين كونها حنيفية وكونها سمحة، فهي حنيفية في التوحيد، سَمحة في العمل.
وضد الأمرين: الشرك وتحريم الحلال، وهما اللَّذانِ ذكرهما النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى أنه قال: «إني خلقت عِبادي حُنفاء، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرّمت عليهم ما أحللتُ لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم [٤٦ أ] أنزل به سلطانًا» (¬١).
فالشرك وتحريم الحلال قرينان. وهما اللذان عابهما الله في كتابه على المشركين في سورة الأنعام (¬٢) والأعراف (¬٣).
وقد ذم النبي - صلى الله عليه وسلم - المتنطِّعين في الدِّين، وأخبر بهلكَتهم حيث يقول: «ألا هلك المتنطِّعون، ألا هلك المتنطِّعون، ألا هلك المتنطِّعون» (¬٤).
وقال ابن أبي شيبة (¬٥): حدثنا أبو أسامة، عن مِسْعر، قال: أخرج إليّ
---------------
(¬١) أخرجه مسلم (٢٨٦٥) عن عياض بن حمار المجاشعي.
(¬٢) الآية ١٤٨.
(¬٣) الآية ٣٣.
(¬٤) أخرجه مسلم (٢٦٧٠) عن ابن مسعود.
(¬٥) مسند ابن أبي شيبة (٤٢٨)، وعنه أبو يعلى (٥٠٢٢)، ورواه ابن راهويه في مسنده ـ كما في المطالب العالية (٣٢٦٥) ـ عن أبي أسامة به، ورواه الدارمي (١٣٨) عن محمد بن قدامة، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٧٤) ـ بالمرفوع فقط ـ والهروي في ذم الكلام (٥٢٢) من طريق عثمان بن أبي شيبة، كلاهما عن أبي أسامة به، قال البوصيري في إتحاف الخيرة (٧٣١٧)، والهيثمي في المجمع (١٠/ ٤٤٠): «رواته ثقات»، وهم من رجال الشيخين، لكن في سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أبيه خلاف.