كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

مَعْنُ بن عبد الرحمن كتابًا، وحلف بالله أنه خَطُّ أبيه، فإذا فيه: قال عبد الله: والله الذي لا إله غيره، ما رأيت أحدًا كان أشد على المتنطعين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا رأيت بعده أشدَّ خوفًا عليهم من أبي بكر، وإني لأظن عمر كان أشد أهل الأرض خوفًا عليهم.
وكان - صلى الله عليه وسلم - يبغض المتعمِّقين، حتى إنه لمَّا واصل بهم ورأى الهلال قال: «لو تأخر الهلال لواصلتُ وِصالًا يدعُ المتعمّقون تعمقهم»؛ كالمنكِّل بهم (¬١).
وكان الصحابة أقل الأمة تكلفًا، اقتداءً بنبيهم - صلى الله عليه وسلم -، قال الله تعالى: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص: ٨٦].
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «من كان منكم مُستنًّا؛ فليستنّ بمن قد مات؛ فإن الحيّ لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد، كانوا أفضل هذه الأمة: أبرها قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلُّفًا، اختارهم الله لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ولإقامة دينه، فاعْرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم على أثرهم وسيرتهم؛ فإنهم كانوا على الهَدْي المستقيم» (¬٢).
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٧٢٩٩)، ومسلم (١١٠٣) عن أبي هريرة.
(¬٢) رواه ابن بطة ـ كما في منهاج السنة (٢/ ٣٩) ـ وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٩٢٦) والهروي في ذم الكلام (٧٤٦) من طريق قتادة عنه، وقتادة لم يدرك ابنَ مسعود. وروى أبو نعيم في الحلية (١/ ٣٠٥، ٣٠٦) نحوَه عن ابن عمر. وروي عن الحسن البصري بعضُه أو قريب منه.

الصفحة 294

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text