كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

حَاشَا رَسُولَ اللهِ يَحْكُمُ بالهوَى ... والْجَهْلِ تِلْكَ حُكُومَةُ الضُّلّالِ
وَاللهِ لَوْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ كُلُّهَا ... لاجْتَثَّهَا بالنَّقْضِ وَالإِبطَالِ
إِلا التي مِنْهَا يُوافِقُ حُكْمَه ... فَهُوَ الذي يَلقَاهُ بالإِقبال
أَحْكَامُه عَدْلٌ وحَقٌّ كُلُّهَا ... في رَحْمَةٍ ومَصالِحٍ وجَلالِ
شَهِدَتْ عُقُولُ الْخَلْقِ قاطبةً بِما ... في حُكْمِهِ مِنْ صِحَّةٍ وَكَمالِ
فإِذَا أتَتْ أَحْكَامُهُ أَلْفَيْتَهَا ... وَفْقَ العقولِ تُزِيلُ كُلَّ عِقَالِ
حَتَّى يَقُولَ السَّامِعُونَ لِحُكْمِه ... مَا بَعْدَ هذَا الحْقِّ غَيْرُ ضَلالِ
للّهِ أَحْكامُ الرَّسُولِ وَعَدْلُها ... بَيْنَ العِبَادِ وَنُورُهَا المُتَلالِي
كَانَتْ بهم في الأرْضِ أعْظَمُ رَحمَةٍ ... والنَّاسُ في سَعْدٍ وَفي إِقبَالِ
أَحْكامُهُمْ تجْرِي عَلَى وَجْهِ السَّدَا ... دِ وَحَالُهُمْ في ذَاكَ أحْسَنُ حَالِ
أَمْنًا وعِزًّا في هُدًى وَتَرَاحُمٍ ... وَتَوَاصُلٍ وَمَحَبّةٍ وَجلالِ
[٦٧ ب] فَتَغَيَّرَتْ أَوْضَاعُهَا حَتَّى غَدَتْ ... مَنْكُورةً مسلُوبَة الأعمالِ
فَتَغَيَّرَتْ أَعمالُهُمْ وَتَبدَّلَتْ ... أَحْوَالُهُمْ بالنَّقْصِ بَعْدَ كمَالِ
لَوْ كانَ دِينُ اللهِ فيهِمْ قائمًا ... لَرَأَيْتَهُمْ في أَحْسَنِ الأحْوَالِ
وإِذا هُمُ حَكَمُوا بحُكْمٍ جَائرٍ ... حَكَمُوا لمُنْكِرِهِ بِكُلِّ وَبَالِ
قُالوا أتُنْكِرُ حُكمَ شَرْعِ مُحَمَّدٍ ... حَاشَا لِذا الشّرْعِ الشَّرِيفِ العَالِي
عَجَّتْ فُرُوجُ النَّاسِ ثُمَّ حُقُوقُهُم ... للهِ بِالبُكُرَاتِ والآصَالِ
كمْ تُسْتَحَلُّ بكل حُكْمٍ بَاطِلٍ ... لا يَرْتَضِيهِ رَبُّنَا المُتَعَالِي
والكلُّ في قَعْرِ الجَحِيمِ سِوَى الذي ... يَقْضِى بِدينِ اللهِ لا لِنَوَال
أَوَ مَا سَمِعْتَ بأَنّ ثُلْثَيْهِمْ غَدا ... في النَّار في ذَاكَ الزَّمَانِ الَخْالي
وَزَمَانُنَا هذَا فَرَبُّكَ عَالِمٌ ... هَلْ فيهِ ذَاكَ الثُّلْثُ أَمْ هُوَ خَالِي

الصفحة 417

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text