كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

قال الزجاج (¬١): «لا يُجالسون أهل المعاصي، ولا يُمالِئونهم عليها (¬٢)، ومروا مرَّ الكرام الذين لا يرضون باللغو؛ لأنهم يُكرمون أنفسهم عن الدخول فيه، والاختلاط بأهله».
وقد رُويَ أن عبد الله بن مسعود مَرَّ بلهو، فأعرض عنه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنْ أصْبحَ ابنُ مسعودٍ لكريمًا» (¬٣).
وقد أثنى الله سبحانه على من أعرض عن اللغو إذا سمعه؛ فقال: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ} [القصص: ٥٥].
وهذه الآية، وإن كان سبب نزولها خاصًّا فمعناها عام متناول لكل من سمع لغوًا فأعرض عنه، وقال بلسانه أو بقلبه لأصحابه: لنا أعمالنا ولكم أعمالكم.
وتأمل كيف قال سبحانه: {لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} ولم يقل: بالزور؛ لأن {يَشْهَدُونَ} بمعنى: يحضُرون، فمدحهم على ترك حضور مجالس الزور، فكيف بالتكلم به وفعله؟ والغِناءُ من أعظم الزور.
---------------
(¬١) معاني القرآن (٤/ ٧٧). ونقله في البسيط (١٦/ ٦٠٤).
(¬٢) في ش بعدها: «بالدخول فيه».
(¬٣) رواه الطبري في تفسيره (١٩/ ٣١٦) وابن أبي حاتم في تفسيره (١٥٤٦٣، ١٥٤٦٤) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٣/ ١٢٨) من طرق عن محمد بن مسلم عن إبراهيم ابن ميسرة قال: بلغني أن ابن مسعود مرَّ بلهو معرضًا .. وذكره، وهو في السلسلة الضعيفة (١١٦٧).

الصفحة 428