كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
عبد الملك، فسمع غناءً من الليل، فأرسل إليهم بُكرةً، فجيء بهم، فقال: إن الفرس ليصهل؛ فَتَسْتَوْدِقُ له الرَّمَكَة، وإن الفحل ليهدِرُ فتَضْبَع له الناقة، وإن التيس ليَنِبُّ فتستحرم له العنز، وإن الرجل ليتغنى فتشتاق إليه المرأة! ثم قال: اخصوهم، فقال عمر بن عبد العزيز: هذه مُثلة، فلا تحِلُّ؛ فخلِّ قال (¬١): فخلَّى سبيلَهم.
قال (¬٢): وأخبرنا الحسين بن عبد الرحمن، قال: قال أبو عُبيدة معمر بن المثنى: جاور الحُطيئة قومًا من بني كُلَيْب (¬٣)، فمشى ذَوُو النُّهى (¬٤) منهم بعضهم إلى بعض، وقالوا: يا قوم! إنكم قد رُميتُم بداهيةٍ، هذا الرجل شاعر، والشاعر يَظنُّ فيُحقِّق، ولا يستأني فيتَثبَّت، ولا يأخذ الفضل فيعفو، فأتوه وهو في فناء خبائه، فقالوا: يا أبا مُليكة! إنه قد عَظُم حقك علينا؛ بتخطِّيك القبائل إلينا، وقد أتيناك لنسألك عما تُحِب فنأتيه، وعما تكره فنزدجر عنه، فقال: جنِّبُوني نَدِيّ مجلسكم، ولا تُسمِعُوني أغاني شبيبتكم؛ فإن الغناء رُقية الزنى.
---------------
(¬١) «فخلّى سبيلهم قال» ساقطة من م، ش، ظ.
(¬٢) ذم الملاهي (٦١)، ورواه أبو الفرج في الأغاني (٢/ ١٧١) من طريق ابن الأعرابي عن المفضل أن الحطيئة أقحمته السّنة فنزل ببني مقلد بن يربوع .. وذكر القصة بمعناها.
(¬٣) ح، ظ: «كلاب».
(¬٤) م: «الدين».