كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
«إن إبليس لما أُنزل إلى الأرض قال: يا رب! أنزلتني إلى الأرض، وجعلتني رجيمًا، فاجعل لي بيتًا، قال: الحمَّامُ، قال: فاجعل لي مجلسًا، قال: الأسواق ومجامع الطرق، قال: فاجعل لي طعامًا، قال: كل ما لم يذكر اسم الله عليه، قال: اجعل لي شرابًا، قال: كل مسكر، قال: فاجعل لي مؤذنًا، قال: المزمار، قال: اجعل لي قرآنًا، قال: الشِّعْر، قال: اجعل لي كتابًا، قال: الوشم، قال: اجعل لي حديثًا، قال: الكذب، قال: اجعل لي رسلًا، قال: الكهنة، قال: اجعل لي مصايد، قال: النِّساء».
وشواهد هذا الأثر كثيرة، فكل جملة منه لها شاهد من السنة أو من القرآن:
فكون السِّحر من عمل الشيطان؛ شاهده قوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} [البقرة: ١٠٢].
وأما كون الشعر قرآنه فشاهده: ما رواه أبو داود في «سننه» (¬١) من
---------------
(¬١) سنن أبي داود (٧٦٤) من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن عاصم العنزي عن ابن جبير عن أبيه به، وبهذا الإسناد رواه ابن الجعد (١٠٥)، وأحمد (٤/ ٨٥)، وابن ماجه (٨٠٧)، وأبو يعلى (٧٣٩٨)، وابن الجارود (١٨٠)، وابن حبان (١٧٨٠، ٢٦٠١)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٣٤)، إلا أن التفسير عندهم جميعًا وعند غيرهم أيضًا من قول عمرو بن مرة، وفي إسناد الحديث اختلاف، وقد ضعفه ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢٣٩)، وابن المنذر في الأوسط، وهو مخرج في الإرواء (٢/ ٥٤). وورد هذا التفسير أيضًا عن رجل من جهينة مرفوعًا، وعن أبي سلمة والحسن مرسلا، ومن كلام ابن مسعود وجعفر بن سليمان وعطاء بن السائب وغيرهم، وقد تقدم بيان ذلك.