كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
كما ذكر ابن أبى حاتم عن ابن عباس (¬١)، قال: «رَجِلُه: كل رِجْلٍ مشت في معصية الله».
وقال مجاهد (¬٢): «كل رِجْلٍ تُقاتل في غير طاعة الله فهو من رَجِله».
وقال قتادة (¬٣): «إن له خيلًا ورَجِلًا من الجن والإنس».
فصل
وأما تسميته مزمورَ الشيطان:
ففي «الصحيحين» (¬٤) عن عائشة رضي الله عنها، قالت: دخل عليّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وعندي جاريتان تُغنِّيان بغناء بُعَاث، فاضطجع على الفِراش، وحَوَّل وجهه، ودخل أبو بكر رضي الله عنه، فانتهرني، وقال: مزمار الشيطان عند النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فأقبلَ عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «دعهما»، فلما غفل غمزتُهما، فخرجتا.
فلم ينكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبى بكر تَسميته الغناء مزمار الشيطان، وأقرَّهما؛ لأنهما جاريتان غيرُ مكلَّفتين، تُغنيان بغناء الأعراب، الذي قيل في يوم حرب بُعاثٍ من الشجاعة والحرب، وكان اليوم يوم عيد.
---------------
(¬١) ورواه الطبري في تفسيره (١٧/ ٤٩٢) من طريق معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وعزاه في الدر المنثور (٥/ ٣١٢) للفريابي وابن المنذر وابن مردويه.
(¬٢) رواه الطبري في تفسيره (١٧/ ٤٩٢) من طريق جرير عن منصور عن مجاهد.
(¬٣) رواه عبد الرزاق في تفسيره (٢/ ٣٨١)، والطبري في تفسيره (١٧/ ٤٩١) عن معمر عن قتادة.
(¬٤) البخاري (٩٤٩، ٢٩٠٦)، ومسلم (٨٩٢/ ١٩).