كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
اسمُدي لنا، أي: غنِّي لنا؛ قال أبو زبيد:
وكَأَنَّ العَزِيفَ فِيهَا غِنَاءٌ ... لِلنَّدَامَى مِنْ شَارِبٍ مَسْمُودِ (¬١)
قال أبو عبيدة (¬٢): المسمود: الذي غُنِّي له.
وقال عكرمة (¬٣): كانوا إذا سمعوا القرآن تغنَّوا، فنزلت هذه الآية.
وهذا لا يناقض ما قيل في هذه الآية من أن السّمود: الغفلة والسهو عن الشيء.
قال المبرِّد: هو الاشتغال عن الشيء لهَمٍّ أو فرح، يتشاغل به، وأنشد:
رَمَى الْحَدَثَانُ نِسْوَةَ آلِ حرْبٍ ... بمِقْدارٍ سَمَدْنَ لهُ سُمُودًا (¬٤)
---------------
(¬١) أمالي اليزيدي (ص ١٢) وفيه: «مشهود»، وجمهرة أشعار العرب (ص ٢٦٤) وفيه: «غِرِّيد»، والأضداد للسجستاني (ص ١٤٤) كما هنا. وكذا في أضداد ابن الأنباري (ص ٤٤).
(¬٢) لم أجده في كتابه «مجاز القرآن». وليس من كلامه كما يظهر بمراجعة البسيط (٢١/ ٨٥).
(¬٣) روى ابن أبي شيبة (٦/ ١٢١) عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن عكرمة قال: «هو الغناء بالحميرية»، ورواه الفريابي ــ كما في فتح الباري (٨/ ٦٠٥) ــ والطبري في تفسيره (٢٢/ ٥٦٠) من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عكرِمة، وعزاه في الدر المنثور (٧/ ٦٦٧) لسعيد بن منصور وعبد بن حميد.
(¬٤) البيت لعبد الله بن الزبير الأسدي في حماسة أبي تمام (١/ ٤٦٤)، ولأيمن بن خريم الأسدي في مقطعات مراثٍ عن ابن الأعربي (ص ١١١)، والوصايا لأبي حاتم (ص ١٥٦)، ولفضالة بن شريك في عيون الأخبار (٣/ ٧٦)، ومعجم الشعراء (ص ٣٠٩)، وللكميت بن معروف في ذيل أمالي القالي (ص ١١٥)، وانظر: ذيل اللآلي للميمني (ص ٥٤).