كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وأما شرعه من حيث الوقت: فشرع الطلاق للعدّة، وقد فسّره النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يطلقها طاهرًا من غير جماع (¬١)، فلم يشرع جَمْعَ ثلاث، ولا تطليقتين، ولم يشرع الطلاق في حَيْضِ، ولا في طهر وطئ فيه.
وكان المطلق في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلِّه، وزمَنِ أبي بكر كلِّه، وصَدْرًا من خلافة عمر رضي الله عنهما؛ إذا طلّق ثلاثًا تُحْسَب له واحدة، وفي ذلك حديثان صحيحان: أحدهما رواه مسلم في «صحيحه»، والثاني رواه الإمام أحمد في «مسنده».
فأما حديث مسلم (¬٢): فرواه من طريق ابن طاوُس، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان الطلاق على عَهْد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، وسنَتين من خلافة عمر: طلاقُ الثلاث واحدة، فقال عمر رضي الله عنه: إن الناس قد استعجلوا في أمرٍ كانت لهم فيه أناةٌ، فلو أمضيناه عليهم! فأمضاه عليهم.
وفي «صحيحه» (¬٣) أيضًا عن طاوس: أن أبا الصهباء قال لابن عباس: هاتِ من هَنَاتِك! ألم يكن الطلاقُ الثلاث على عَهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر واحدةً؟ فقال: قد كان ذلك، فلما كان في عهد عمر تتايع الناس في الطلاق، فأجازه عليهم.
وفي لفظ لأبي داود (¬٤): أن رجلًا يقال له أبو الصهباء كان كثير السؤال
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٥٢٥١)، ومسلم (١٤٧١) عن ابن عمر.
(¬٢) برقم (١٤٧٢/ ١٥).
(¬٣) برقم (١٤٧٢/ ١٧).
(¬٤) سنن أبي داود (٢٢٠١) من طريق أبي النعمان عن حماد بن زيد عن أيوب عن غير واحد عن طاوس به، ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في الكبرى (٧/ ٣٣٨، ٣٣٩)، وصحّح إسناده المصنف في الزاد (٥/ ٢٥١، ٢٦٨)، لكن أُعلّ باختلاط أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي، وقد خولف في إسناده ومتنه؛ ولذا ضعّفه الألباني في السلسلة الضعيفة (١١٣٤).

الصفحة 502

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text