كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وأغنانا عن سماع الأبيات وقرآن الشيطان: بسماع الآيات وكلام الرحمن.
وأغنانا عن الاستقسام بالأزلام طلبًا لما هو خيرٌ وأنفعُ لنا: باستخارته التي هي توحيد، وتفويض، واستعانة، وتوكُّل.
وأغنانا عن طلب التنافس في الدنيا وعاجلها: بما أحبّه (¬١) لنا ونَدَبنا إليه من التنافس في الآخرة، وما أعدّ لنا فيها، وأباح الحسد في ذلك، وأغنانا به عن الحسد على الدنيا وشهواتها.
وأغنانا بالفَرَح بفضله ورحمته وهما القرآن والإيمان: عن الفرَح بما يجمعه أهل الدنيا من المتاع والعقار والأثمان، فقال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: ٥٨].
وأغنانا بالتكبُّر على أعداء الله تعالى، وإظهار الفَخْر والخيلاء لهم: عن التكبُّر على أولياء الله تعالى، والفخر والخُيلاء عليهم، فقال - صلى الله عليه وسلم - لمن رآه يتبختر بين الصَّفَّين: «إنها لَمِشْيةٌ يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن» (¬٢).
---------------
(¬١) ح، ظ، ت: «أباحه».
(¬٢) رواه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٥٤) والطبراني في الكبير (٧/ ١٠٤) من طريق خالد بن سليمان بن عبد الله بن خالد بن سماك بن خرشة عن أبيه عن جده، قال الهيثمي في المجمع (٦/ ١٥٧): «فيه من لم أعرفه». ورواه ابن إسحاق (٤/ ١٣ سيرة ابن هشام) ــ ومن طريقه الطبري في تاريخه (٢/ ٦٣ - ٦٤) ــ عن جعفر بن عبد الله بن أسلم عن رجل من الأنصار من بني سلمة به مرفوعًا. ورواه البيهقي في الدلائل (٣/ ٢٣٣، ٢٣٤) والخطيب في المتفق والمفترق من طريق ابن إسحاق عن جعفر بن عبد الله بن أسلم عن معاوية بن معبد بن كعب به مرسلًا، ومعاوية بن معبد لا يُعرَف.