كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
قال الترمذي: «هذا الحديث حسن صحيح».
وله شاهد آخر، وهو ما رواه أبو داود (¬١)، من حديث بشير (¬٢) بن الخصاصِيَةِ، قال: قلت: يا رسول الله! إن أهل الصدقة يعتدون علينا، أفنكتُم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا؟ فقال: «لا».
وله شاهد آخر من حديث بشير هذا أيضًا، قلت: يا رسول الله! إن لنا جيرانًا، لا يَدَعون لنا شاذّة ولا فاذّة إلا أخذوها، فإذا قدرنا لهم على شيء أنأخذه؟ فقال: «أدِّ الأمانةَ إلى من ائتمنَك، ولا تخنْ من خانك».
ذكره شيخنا رحمه الله في كتاب «إبطال التحليل» (¬٣).
فهذه الآثار مع تعدد طرقها واختلاف مخارجها يَشُدّ بعضها بعضًا، ولا
---------------
(¬١) سنن أبي داود (١٥٨٩) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن رجل يقال له: ديسم عن بشير به، وبهذا الإسناد رواه أحمد (٥/ ٨٣)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ١٠٤)، وهو في مصنف عبد الرزاق (٤/ ١٥)، وحسن إسناده ابن مفلح في الفروع (٤/ ٣٢٧)، لكن ديسم لا يُدرى من هو. وأعِلّ بالوقف، فرواه أحمد (٥/ ٨٣) وأبو داود (١٥٨٨) من طريق حماد بن زيد عن أيوب به فلم يرفعه، وقد ضعّفه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٢٢٩٦)، والألباني في ضعيف سنن أبي داود (٢٧٧).
(¬٢) في بعض النسخ: «بشر»، وهو تصحيف.
(¬٣) ذكره بهذا اللّفظ ابن تيمية في «بيان الدليل» (ص ١٩٥) وفي المجموع (٣٠/ ٣٧٢)، وعزاه للمسند، ولم أقف عليه فيه ولا في غيره، والذي في المسند (٥/ ٨٣) من طريق حماد عن أيوب عن ديسم قال: قلنا لبشير بن الخصاصية: إنّ لنا جيرةً من بني تميم لا تشذّ لنا قاصية إلا ذهبوا بها، وإنها تخفى لنا من أموالهم أشياء، أفنأخذها؟ قال: لا. وضعفه ابن حزم في المحلى (٨/ ١٨٢).