كتاب لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية (اسم الجزء: 1)
وقال أبو ذر الغفاري رضي اللَّه عنه: "لقد توفى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وما من طائر يقلب جناحيه في السماء إلا ذكرنا (¬1) منه علمًا" (¬2).
وقال عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه قام فينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مقامًا فذكر بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه" رواه البخاري (¬3).
فمحال مع (¬4) تعليمهم كل شيء لهم فيه منفعة في الدين وإن دقت (¬5) أن يترك تعليمهم ما يقولونه بألسنتهم ويعتقدونه بقلوبهم في ربهم رب العالمين الذي معرفته غاية المعارف وعبادته أشرف المقاصد والوصول إليه غاية المطالب هذه (¬6) خلاصة الدعوة النبوية وخلاصة الرسالة الإلهية، فكيف يتوهم من في قلبه أدنى مسكة من إيمان وحكمة أن لا يكون بيان هذا الباب (¬7) قد وقع من الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- على غاية التمام والكمال، ثم إذا كان وقع ذلك منه فمن المحال أنّ خير أمته وأفضل قرونها
¬__________
(¬1) إلا ذكرنا منه علمًا كذا في النسختين وهي رواية في المسند؛ وفي الحمرية (ص 88): إلا ذكر لنا منه علمًا.
(¬2) رواه أحمد في المسند (5/ 153، 162)، والطبرانى في الكبير (2/ 166)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 263): ورجال الطبراني رجال الصحيح غير محمد بن عبد اللَّه بن يزيد المقرئ وهو ثقة، وفي إسناد أحمد من لم يسم.
(¬3) في صحيحه كتاب بدء الخلق باب ما جاء في قول اللَّه تعالى {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم: 27] (6/ 331) رقم (3192).
(¬4) في النسختين بعد كلمة مع: (هذا) ولا يستقيم الكلام مع وجودها وما أثبته من الحموية (ص 88).
(¬5) في النسختين: وإلا يترك والمثبت من الحموية.
(¬6) في "ظ": هذا هو.
(¬7) في "ظ": هذه الباب.